الآداب المستفادة من الحديثين
يُستفاد من الحديثين أنَّ المؤمن الكامل الإيمان لا يتصف بالأخلاق المذكورة، وهي: البذاءة، واللعن، والفُحش: وهو أقبح السب، واللعن: هو الطرد من رحمة الله، والمقصود أنه لا يلعن إنسانًا بعينه؛ إلا من مات على الكفر، أو عُلِم أنه سيموت عليه، فقد لعن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أُناسًا كانوا على الكفر، فأنزل الله عزوجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128] الآية، فانتهى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ثم إنهم أسلموا.
جاء ذلك في البخاري (4069) عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا» بعد ما يقول «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128].
وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128].
وأما اللعن بالوصف فجائزٌ لمن يستحق ذلك، كقوله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18]، {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران:61]، وقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لعن الله السارق يسرق البيضة … » الحديث.

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 589)