قلتُ: أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (1585)، عن ابن عباس، أنه قال: لا تصلين إلى حش، ولا في الحمام، ولا في المقبرة. وإسناده صحيح، لولا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، قال ابن حزم: ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفًا من الصحابة.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: فلا تصحُّ الصلاة فيه، لأنه نجس خبيث، ولأنَّه مأوى الشياطين، والشياطين خبيثة، فأحبُّ الأماكن إلى الشياطين أنجس الأماكن، قال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور:26]، وهذا من حكمة الله؛ فالمساجد بيوت الله، ومأوى الملائكة، أما الحُشوش؛ فهي مأوى الشَّياطين، فلهذا يُشرع للإنسان عند دخول الخلاء أن يقول: «أعوذ بالله من الخُبْثِ والخَبَائث»، فلا ينبغي أن يكون هذا المكان الخبيث الذي هو مأوى الخبائث مكانًا لعبادة الله، وكيف يستقيم هذا، وأنت تقول في الصَّلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرَّجيم، وأنت في مكان الشَّياطين؟!. انتهى «الشرح الممتع» (2/ 237).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «الفتاوى» (20/ 524 - 525): والحشوش محتضرة؛ فهي أولى بالنهي من أعطان الإبل. اهـ.(1)

‌‌مسألة [6]: الصلاة في المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق.
الْمَزْبَلَةُ: هي الموضع الذي يُجمَعُ فيه الزِّبْلُ، وهو السرجين: (أرواث--------------------------------------------
(1) وانظر: «غاية المرام» (3/ 535).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 192)