. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْحَدِيثُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالتَّفْضِيلِ بَيْنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ وَالْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ فِيهَا الْخِلَافُ. وَالْفُقَرَاءُ ذَكَرُوا لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْأَغْنِيَاءِ بِسَبَبِ الْقُرُبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَالِ. وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ عَلَّمَهُمْ مَا يَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. فَلَمَّا قَالَهَا الْأَغْنِيَاءُ سَاوُوهُمْ فِيهَا. وَبَقِيَ مَعَهُمْ رُجْحَانُ قُرُبَاتِ الْأَمْوَالِ. فَقَالَ عليه السلام " وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " فَظَاهِرُهُ الْقَرِيبُ مِنْ النَّصِّ: أَنَّهُ فَضَّلَ الْأَغْنِيَاءَ بِزِيَادَةِ الْقُرُبَاتِ الْمَالِيَّةِ. وَبَعْضُ النَّاسِ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ " وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيه مَنْ يَشَاءُ " بِتَأْوِيلٍ مُسْتَكْرَهٍ، وَيُخْرِجُهُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الظَّاهِرِ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَصْلُ أَنَّهُمَا إنْ تُسَاوَيَا وَحَصَلَ الرُّجْحَانُ بِالْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْغَنِيُّ أَفْضَلَ، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ.
1 -
وَإِنَّمَا النَّظَرُ إذَا تَسَاوَيَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ فَقَطْ. وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَصْلَحَةِ مَا هُوَ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ الْمَصَالِحُ مُتَقَابِلَةً فَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، يَرْجِعُ إلَى تَفْسِيرِ الْأَفْضَلِ. فَإِنْ فُسِّرَ بِزِيَادَةِ الثَّوَابِ، فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُتَعَدِّيَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرَةِ. وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ بِمَعْنَى الْأَشْرَفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِفَاتِ النَّفْسِ، فَاَلَّذِي يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ مِنْ التَّطْهِيرِ لِلْأَخْلَاقِ، وَالرِّيَاضَةِ لِسُوءِ الطِّبَاعِ بِسَبَبِ الْفَقْرِ: أَشْرَفُ. فَيَتَرَجَّحُ الْفُقَرَاءُ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ إلَى تَرْجِيحِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ، لِأَنَّ مَدَارَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْحَدِيثُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالتَّفْضِيلِ بَيْنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ وَالْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ فِيهَا الْخِلَافُ. وَالْفُقَرَاءُ ذَكَرُوا لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْأَغْنِيَاءِ بِسَبَبِ الْقُرُبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَالِ. وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ عَلَّمَهُمْ مَا يَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. فَلَمَّا قَالَهَا الْأَغْنِيَاءُ سَاوُوهُمْ فِيهَا. وَبَقِيَ مَعَهُمْ رُجْحَانُ قُرُبَاتِ الْأَمْوَالِ. فَقَالَ عليه السلام " وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " فَظَاهِرُهُ الْقَرِيبُ مِنْ النَّصِّ: أَنَّهُ فَضَّلَ الْأَغْنِيَاءَ بِزِيَادَةِ الْقُرُبَاتِ الْمَالِيَّةِ. وَبَعْضُ النَّاسِ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ " وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيه مَنْ يَشَاءُ " بِتَأْوِيلٍ مُسْتَكْرَهٍ، وَيُخْرِجُهُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الظَّاهِرِ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَصْلُ أَنَّهُمَا إنْ تُسَاوَيَا وَحَصَلَ الرُّجْحَانُ بِالْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْغَنِيُّ أَفْضَلَ، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ.
1 -
وَإِنَّمَا النَّظَرُ إذَا تَسَاوَيَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ فَقَطْ. وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَصْلَحَةِ مَا هُوَ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ الْمَصَالِحُ مُتَقَابِلَةً فَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، يَرْجِعُ إلَى تَفْسِيرِ الْأَفْضَلِ. فَإِنْ فُسِّرَ بِزِيَادَةِ الثَّوَابِ، فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُتَعَدِّيَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرَةِ. وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ بِمَعْنَى الْأَشْرَفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِفَاتِ النَّفْسِ، فَاَلَّذِي يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ مِنْ التَّطْهِيرِ لِلْأَخْلَاقِ، وَالرِّيَاضَةِ لِسُوءِ الطِّبَاعِ بِسَبَبِ الْفَقْرِ: أَشْرَفُ. فَيَتَرَجَّحُ الْفُقَرَاءُ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ إلَى تَرْجِيحِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ، لِأَنَّ مَدَارَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)