215 - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ: لِلْمُحْرِمِ» . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

بِرُكْنٍ. وَالْإِحْرَامُ رُكْنٌ. هَذَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ. وَكَانَ يُحْرِمُ عَلَى تَعْيِينِ فِعْلٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ النِّيَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ. .

‌‌[مَسْأَلَة مَنْعُ الْمُحْرِم مِنْ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ] 1
السَّادِسَةُ: الْمَنْعُ مِنْ " الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ " وَهُوَ نَبْتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ يُصْبَغُ بِهِ: دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ. وَعَدَّاهُ الْقَائِسُونَ إلَى مَا يُسَاوِيهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ الْمُطَيِّبَاتِ. وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَاخْتِلَافُهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ أَمْ لَا؟ .

‌‌[مَسْأَلَة إحْرَام الْمَرْأَةِ] 1
السَّابِعَةُ: نَهْيُ الْمَرْأَةِ عَنْ التَّنَقُّبِ وَالْقُفَّازَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ يَتَعَلَّقُ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا. وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ، وَفِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ.
وَالثَّانِي: تَنْبِيهُ النَّفْسِ عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا، وَشُرُوطِهَا وَآدَابِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

‌‌[حَدِيثُ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ]
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْقَطْعَ فِي الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ. فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ
وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ هَهُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ جَيِّدٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي قُيِّدَ فِيهِ الْقَطْعُ: قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ صِيغَةُ الْأَمْرِ. وَذَلِكَ زَائِدٌ عَلَى الصِّيغَةِ الْمُطْلَقَةِ. فَإِنْ لَمْ نَعْمَلْ بِهَا، وَأَجَزْنَا مُطْلَقَ الْخُفَّيْنِ. تَرَكْنَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْقَطْعِ. وَذَلِكَ غَيْرُ سَائِغٍ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ فِي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)