235 - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ «أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً غَنَمًا» .
236 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ارْكَبْهَا. قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ ارْكَبْهَا. فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم» وَفِي لَفْظٍ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ: ارْكَبْهَا. وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ، وَنُقِلَ فِيهِ الْخِلَافُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ فَتْلِ الْقَلَائِدِ.

‌‌[حَدِيثُ أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ مَرَّةً غَنَمًا]
فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إهْدَاءِ الْغَنَمِ.

‌‌[حَدِيثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا]
اخْتَلَفُوا فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ عَلَى مَذَاهِبَ. فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ وَرَدَتْ بِهِ، مَعَ مَا يَنْضَافُ إلَى ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ سِيرَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ مُجَانَبَةِ السَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي وَتَوَقِّيهَا. وَرُدَّ عَلَى هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرْكَبْ هَدْيَهُ، وَلَا أَمَرَ النَّاسَ بِرُكُوبِ الْهَدَايَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَرْكَبُهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَرْكَبُهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَيَرْكَبُهَا مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ. وَهَذَا الْمَنْقُولُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ " ارْكَبْهَا إذَا احْتَجْتَ إلَيْهَا " فَحُمِلَ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ رُكُوبِهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَقَوْلُهُ " وَيْلَكَ " كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى الْمُخَاطَبِ. وَفِيهَا هَهُنَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْرِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ صَاحِبُ الْبَدَنَةِ ذَلِكَ لِمُرَاجَعَتِهِ وَتَأَخُّرِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. لِقَوْلِ الرَّاوِي " فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ "

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)