340 - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ» .
341 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رضي الله عنه قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ - وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا - فَدَفْنه، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كَبِّرْ، كَبِّرْ - وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ - فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ

بِدَلَالَةِ الْمَفْهُومِ، وَلَوْ قَالَ بِهَا فَقَدْ رَجَّحَ عَلَيْهَا دَلَالَةَ الْمَنْطُوقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

‌‌[حَدِيث أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ]
هَذَا تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ الدِّمَاءِ.
فَإِنَّ الْبُدَاءَةَ تَكُونُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمُّ، وَهِيَ حَقِيقَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الذُّنُوبَ تَعْظُمُ بِحَسَبِ عِظَمِ الْمَفْسَدَةِ الْوَاقِعَةِ بِهَا، أَوْ بِحَسَبِ فَوَاتِ الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَدَمِهَا وَهَدْمُ الْبِنْيَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - أَعْظَمُ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّةُ مَخْصُوصَةً بِمَا يَقَعُ فِيهِ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً فِي أَوَّلِيَّةِ مَا يُقْضَى فِيهِ مُطْلَقًا، وَمِمَّا يُقَوِّي الْأَوَّلَ: مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ» .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)