اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْبِتْعِ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» .
397 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ «بَلَغَ عُمَرَ: أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ، فَحَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا؟» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

‌‌[حَدِيثُ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ]
قَالَ رضي الله عنه: الْبِتْعُ: نَبِيذُ الْعَسَلِ. " الْبِتْعُ " بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ، وَيُقَالُ: بِفَتْحِهَا أَيْضًا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَتَحْرِيمِ كُلِّ مُسْكِرٍ. نَعَمْ أَهْلُ الْحِجَازِ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرَابِ الْجِنْسُ، لَا الْعَيْنُ، وَالْكُوفِيُّونَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ: يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " أَسْكَرَ " أَنَّهُ مُسْكِرٌ بِالْقُوَّةِ، أَيْ فِيهِ صَلَاحِيَّةُ ذَلِكَ.

‌‌[حَدِيثُ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَحَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا]
حَمَلُوهَا " أَذَابُوهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ مَا حُرِّمَتْ عَيْنُهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الصَّحَابَةِ الْقِيَاسَ فِي الْأُمُورِ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَاسَ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْخَمْرِ عِنْدَ تَحْرِيمِهَا عَلَى بَيْعِ الشُّحُومِ عِنْدَ تَحْرِيمِهَا وَهُوَ قِيَاسٌ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَقَدْ وَقَعَ تَأْكِيدُ أَمْرِهِ بِأَنْ قَالَ عُمَرُ فِيمَنْ خَالَفَهُ " قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا " وَفُلَانٌ الَّذِي كُنِّيَ عَنْهُ: هُوَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)