422 - الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشْرَ: وَعَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ فِي السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّهُ لَفَتْحٌ فَقُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى لِلرَّاجِلِ سَهْمًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُجَمِّعٍ، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي قَسْمِ خَيْبَرَ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ: إنَّهُ شَيْخٌ لَا يَعْرِفُ، قَالَ: فَأَخَذْنَا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَلَمْ نَرَ لَهُ خَبَرًا مِثْلَهُ يُعَارِضُهُ، وَلَا يَجُوزُ خَبَرٌ إلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ.

‌‌[حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ فِي السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً]
هَذَا هُوَ التَّنْفِيلُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مَعْنَى النَّفَلِ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الْإِمَامُ لِسَرِيَّةٍ، أَوْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْجَيْشِ خَارِجًا عَنْ السَّهْمَيْنِ، وَالْحَدِيثُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مُبَيِّنًا لِكَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ الْخُمُسِ، فَإِنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا جَمِيعًا، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ " كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ "، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إلَى نَجْدٍ، فَخَرَجْتُ مَعَهَا، فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا فَنَفَّلَنَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إنْسَانٍ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَسَّمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)