الْمَحَلَّةِ عَلَى الْإِمَامِ أَوِ الْعَالِمِ إِذَا وَرَدَ مَنْزِلَ بَعْضِهِمْ لِيَسْتَفِيدُوا مِنْهُ وَيَتَبَرَّكُوا بِهِ(1) وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَنْ يَظُنُّ بِهِ الْفَسَادُ فِي الدِّينِ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى جِهَةِ النَّصِيحَةِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ غِيبَةً، وَأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلَ الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْجَمِيلِ، وَفِيهِ افْتِقَادُ مَنْ غَابَ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِلَا عُذْرٍ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْإِيمَانِ النُّطْقُ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ، وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ.
وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَالَّذِي قَبْلَهُ الرُّخْصَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ عِنْدَ الْمَطَرِ وَصَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً وَسَلَامِ الْمَأْمُومِ حِينَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ لَا يَجِبُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا زَارَ قَوْمًا أَمَّهُمْ، وَشُهُودَ عِتْبَانَ بَدْرًا وَأَكْلَ الْخَزِيرَةِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى يُنَجِّي صَاحِبَهُ إِذَا قَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ إِلَى النِّفَاقِ وَنَحْوِهِ بِقَرِينَةٍ تَقُومُ عِنْدَهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ وَلَا يَفْسُقُ بَلْ يُعْذَرُ بِالتَّأْوِيلِ.

‌‌47 - باب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى

426 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: فِي طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّيَمُّنِ) أَيِ الْبَدَاءَةِ بِالْيَمِينِ (فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ) بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الدُّخُولِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْيَدُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) أَيْ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا عَنْهُ، لَكِنْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكِ الْيُسْرَى وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمُومُ حَدِيثِ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِالْيَمِينِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: فِي قَوْلِهَا: مَا اسْتَطَاعَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ التَّيَمُّنُ شَرْعًا كَدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا تَعَاطِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ بِالْيَمِينِ كَالِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّمَخُّطِ. وَعَلِمَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها حُبَّهُ صلى الله عليه وسلم لِمَا ذَكَرَتْ إِمَّا بِإِخْبَارِهِ لَهَا بِذَلِكَ، وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ حَدِيثِهَا هَذَا فِي بَابِ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.

‌‌48 - بَاب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ؟
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ، وَرَأَى عُمَرُ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ. وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ.

427 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ--------------------------------------------
(1) هذا غلط. والصواب منع ذلك كما تقدم في غير النبي صلى الله عليه وسلم سدا للذريعة المفضية إلى الشرك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)