الْأَفْرَادِ عَلَى بَعْضِ تَفْضِيلُ الْجِنْسِ عَلَى الْجِنْسِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ أَكْلُ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ لَا؟ وَالرَّاجِحُ الْحِلُّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: الْفُجْلُ إِنْ كَانَ يَظْهَرُ رِيحُهُ فَهُوَ كَالثُّومِ. وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِالْجُشَاءِ. قُلْتُ: وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ التَّنْصِيصُ عَلَى ذِكْرِ الْفُجْلِ فِي الْحَدِيثِ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفِيهِ بَخْرٌ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَأَلْحَقَ أَصْحَابَ الصَّنَائِعِ كَالسَّمَّاكِ، وَالْعَاهَاتِ كَالْمَجْذُومِ، وَمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ، وَأَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ تَوَسُّعٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ.
(فَائِدَةٌ): حُكْمُ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا حُكْمُهُ، وَلِذَلِكَ كَانَ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَجَدَ رِيَحهَا فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ وُجِدَتْ مِنْهُ إِلَى الْبَقِيعِ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه.
(تَنْبَيهٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، ثَلَاثًا. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ: تَوْقِيتَ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ لِآكِلِ الثُّومِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا يَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ، أَيْ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ وُجُودُ الرَّائِحَةِ وَهِيَ لَا تَسْتَمِرُّ هَذِهِ الْمُدَّةَ.

‌‌161 - بَاب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ؟ وَحُضُورِهِمْ الْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ
857 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
[الحديث 857 - أطرافه في: 2665، 895، 880، 879]

858 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.
[الحديث 858 - أطرافه: 22665، 895، 880، 879]

859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي من يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يؤذنه بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)