يَلُفُّ فِي ضَمِيرِهِ أَمْرًا وَيُظْهِرُ غَيْرَهُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى مِنْ فَسَادِ بَعْضِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَحَمَلَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرَةُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ لِتَصْرِيحِهِ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ مَثَلًا إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَإِنَّ بَعْضَهُنَّ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ وَإِضْمَارُ غَيْرِهِ لَكَانَ يَظْهَرُ أَنْ لَا يُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ. وَأُخِذَ مِنْ إِنْكَارِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى وَلَدِهِ تَأْدِيبُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى السُّنَنِ بِرَأْيِهِ، وَعَلَى الْعَالِمِ بِهَوَاهُ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ، وَجَوَازُ التَّأْدِيبِ بِالْهِجْرَانِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ، وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِيَسِيرٍ.

‌‌163 - باب انتظار الناس قيام الإمام العالم
866 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ الرِّجَالُ.

867 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ.

868 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ.

869 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَمُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.

ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث في مطلق حضور النساء الجماعة مع الرجال وهي:
حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الصَّلَاةِ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ.
وحديث عَائِشَةَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ.
وحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَفَعَهُ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ الْحَدِيثُ وَفِيهِ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي النِّسَاءِ، إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا أَنْ لَا تَتَطَيَّبَ، وَهُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ، قُلْتُ: هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ، إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةَ الرِّيحِ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)