صلى الله عليه وسلم بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) قَيَّدَهُ اتِّبَاعًا لِلسَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ إِنَّمَا رَوَتْ قِصَّةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ - وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ حَدَّثَ بِهِ هَكَذَا فَسَمِعَهُ مِنْهُ زَائِدَةُ، أَوْ يَكُونَ زَائِدَةُ اخْتَصَرَهُ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ عَثَّامِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ.
قَوْلُهُ: (لَقَدْ أَمَرَ) فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُهُمْ.

‌‌12 - بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ
1055 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

1056 - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ، لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فِيهِ: فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ لِأَنَّ الْحُجَرَ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: فَخَرَجَتْ فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَرْكَبِهِ حَتَّى أَتَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْحَدِيثَ، وَالْمَرْكَبُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ بِسَبَبِ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَسْجِدَ وَلَمْ يُصَلِّهَا ظَاهِرًا، وَصَحَّ أَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ صَلَاتُهَا فِي الصَّحْرَاءِ أَجْدَرَ بِرُؤْيَةِ الِانْجِلَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌13 - بَاب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالْمُغِيرَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 544)