مِنْ أَبْوَابِ السَّهْوِ، بِلَفْظِ: التَّصْفِيقِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.

‌‌14 - بَاب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ أَوْ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ
1215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ. فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَأَنَّهُ ظَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنِّسَاءِ وَقَعَتْ بِذَلِكَ وَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ قِيلَ لَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِ ذَلِكَ قِيلَ لَهُنَّ وَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، بَلْ مَقْصُودُهُ يَحْصُلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ لَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، أَوْ خَارِجَهَا. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَصَّاهُنَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ بِالِانْتِظَارِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ لِيَدْخُلْنَ فِيهَا عَلَى عِلْمٍ، وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ حَيْثُ انْتِظَارِهِنَّ الَّذِي أُمِرْنَ بِهِ، فَإِنَّ فِيهِ انْتِظَارَهُنَّ لِلرِّجَالِ، وَمِنْ لَازِمِهِ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، وَمُحَصِّلُ مُرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِانْتِظَارَ إِنْ كَانَ شَرْعِيًّا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ تَقَدَّمْ؛ أَيْ قَبْلَ رَفِيقِكَ، وَقَوْلُهُ: انْتَظِرْ؛ أَيْ تَأَخَّرْ عَنْهُ. واسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا. فَيَقْتَضِي امْتِثَالُ ذَلِكَ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ وَتَأَخُّرُهُنَّ عَنْهُمْ.
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ وُقُوعِ فِعْلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَجَوَازُ سَبْقِ الْمَأْمُومِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَفْعَالِ، وَجَوَازُ التَّرَبُّصِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلِغَيْرِ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ انْتِظَارِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لِمَنْ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَفِي التَّشَهُّدِ لِمَنْ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. وَفَرَّعَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: فِيهِ جَوَازُ إِصْغَاءِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ الْمُخَاطَبَةَ الْخَفِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ لِلْكُوفِيِّ وَلَا لِلشَّامِيِّ وَلَا لِلصَّغَانِيِّ شَيْئًا. وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

‌‌15 - بَاب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ
1216 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا.

1217 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 86)