بِآثَارِ الصَّالِحِينَ(1) وَفِيهِ جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ.
9 - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا
1254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.
فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا، وَكَانَ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: ابْدَأن بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَكَانَ فِيهِ: إن أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً، وَالثَّانِي أَظْهَرُ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَنِ الَّتِي لِمَنْ يَعْقِلُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوِتْرِ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَفِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَبْلُ. وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، ووَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الْبُسْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَيُّوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَقَالَ بِالْوَاوِ، فَرُبَّمَا ظُنَّ مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَعْدُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ ثَلَاثٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الْبَيَانِ لِلْمُرَادِ، إِذْ لَوْ أُطْلِقَ لَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَةَ فَمَا فَوْقَهَا.
10 - بَاب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ
1255 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ يُبْدَأُ بِمَيَامِنَ الْمَيِّتِ) أَيْ عِنْدَ غُسْلِهِ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي التَّرْجَمَةِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ غَيْرَ الْغُسْلِ يَلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الْحَذَّاءُ، وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا .. فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ--------------------------------------------
(1) قد سبق غير مرة في الحاشية أن التبرك بآثار الصالحين غير جائز، وإنما يجوز ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لما جعل الله في جسده وما ماسه من البركة، وأما غيره فلا يقاس عليه لوجهين: أحدهما أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. الثاني أن فعل ذلك مع غيره صلى الله عليه وسلم من وسائل الشرك فوجب منعه، والله أعلم
9 - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا
1254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.
فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا، وَكَانَ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: ابْدَأن بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَكَانَ فِيهِ: إن أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً، وَالثَّانِي أَظْهَرُ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَنِ الَّتِي لِمَنْ يَعْقِلُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوِتْرِ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَفِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَبْلُ. وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، ووَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الْبُسْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَيُّوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَقَالَ بِالْوَاوِ، فَرُبَّمَا ظُنَّ مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَعْدُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ ثَلَاثٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الْبَيَانِ لِلْمُرَادِ، إِذْ لَوْ أُطْلِقَ لَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَةَ فَمَا فَوْقَهَا.
10 - بَاب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ
1255 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ يُبْدَأُ بِمَيَامِنَ الْمَيِّتِ) أَيْ عِنْدَ غُسْلِهِ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي التَّرْجَمَةِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ غَيْرَ الْغُسْلِ يَلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الْحَذَّاءُ، وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا .. فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ--------------------------------------------
(1) قد سبق غير مرة في الحاشية أن التبرك بآثار الصالحين غير جائز، وإنما يجوز ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لما جعل الله في جسده وما ماسه من البركة، وأما غيره فلا يقاس عليه لوجهين: أحدهما أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. الثاني أن فعل ذلك مع غيره صلى الله عليه وسلم من وسائل الشرك فوجب منعه، والله أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 130)