1605 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.

1606 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُمَا. قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لِاسْتِلَامِهِ.
[الحديث 1606 - طرفه في: 1611]

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ، وَالْقَصْدُ إِثْبَاتُ بَقَاءِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ هُوَ بِسُنَّةٍ، مَنْ شَاءَ رَمَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ سِوَى ابْنِ السَّكَنِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ(1) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ لِكَوْنِهِ رَوَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ شُرَيْحٍ(1) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ يَحْيَى الذُّهَلِيَّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ كَمَا نَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ وَجَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ، عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا شَيْخَ مُحَمَّدٍ فِيهِ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الْجُمُعَةِ(2) وَغَيْرِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَعَى) أَيْ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَقَوْلُهُ: (فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ لِأَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ لَمْ يُمَكَّنْ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ، وَالْجِعْرَانَةَ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ مَعَهُ فِيهَا وَلِهَذَا أَنْكَرَهَا، وَالَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ انْدَرَجَتْ أَفْعَالُهَا فِي الْحَجِّ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ. نَعَمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ وَعُمَرِهِ كُلِّهَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرٌ إِلَخْ) وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخُبُّ فِي طَوَافِهِ حِينَ يَقْدَمُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ لِلرُّكْنِ) أَيْ لِلْأَسْوَدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ) أَيْ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ) فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ وَالرَّمَلَ بِغَيْرِ لَامٍ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيمَ الرَّمَلُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاضْطِبَاعُ،--------------------------------------------
(1) في طبعة بولاق: هكذا في النسخ التي بأيدينا، وضبطه القسطلاني (سريج) بالسين المهملة والجيم اهـ. ولعله الصواب إذا كان محمد شيخ البخاري في هذا الحديث هو ابن رافع، لأن سريج بن النعمان من شيوخه كما في تهذيب التهذيب.
(2) الذي أخرج عنه البخاري في كتاب الجمعة برقم 904 هو سريج بن النعمان. ومن قرأ خط الحافظ ابن حجر - كمسودته لكتابه "أنباء الغمر" التي في دار الكتب الظاهرية بدمشق، يعذر نساخ فتح البارى فيما تصحف عليهم من خطه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 471)