‌‌25 - بَاب حَجِّ الصِّبْيَانِ
1856 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.

1857 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا، فَرَتَعَتْ فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

1858 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ"

1859 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"
[الحديث 1859 - طرفاه في: 6712، 7330]

قَوْلُهُ: (بَابُ حَجِّ الصِّبْيَانِ) أَيْ: مَشْرُوعِيَّتُهُ، وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّرِيحَ فِيهِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حُجَّ بِهِ كَانَ لَهُ تَطَوُّعًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَإِنَّمَا يُحَجُّ بِهِ عَلَى جِهَةِ التَّدْرِيبِ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي جَوَابِ: أَلِهَذَا حَجٌّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ، بَلْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لَهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ قَالَ: أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، ثُمَّ سَاقَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: (أَحَدُهَا)
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّقَلِ - بفتح المثلثة والقاف، ويجوز إسكانها، أي الأمتعة - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ هُنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ، وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَرْدَفَهُ الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِهِ الْآخَرِ الْمُصَرِّحِ فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ قَدْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ. ثُمَّ بَيَّنَ بِالطَّرِيقِ الْمُعَلَّقَةِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ، وَفِي بَابِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
وقوله فيه: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ نَسَبَهُ الْأَصِيلِيُّ، وَابْنُ السَّكَنِ ابْنُ مَنْصُورٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ يَعْقُوبَ أَيْضًا، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، لَكِنْ يُرَجِّحُ كَوْنَهُ ابْنَ مَنْصُورٍ أَنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ لَا يُعَبِّرُ عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا بِصِيغَةِ أَخْبَرَنَا. وَرِوَايَةُ يُونُسَ الْمُعَلَّقَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 71)