بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

‌‌34 - كِتَاب الْبُيُوع
وَقَوْلُ اللَّهِ - تعالى - {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَقَوْلُهُ {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ}

< ToRem> باب ما جاء في قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْبُيُوعِ وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى -: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَقَوْلُهُ: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَفِيُّ وَلَا أَبُو ذَرٍّ الْآيَتَيْنِ وَالْبُيُوعُ جَمْعُ بَيْعٍ، وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ.
وَالْبَيْعُ نَقْلُ مِلْكٍ إِلَى الْغَيْرِ بِثَمَنٍ، وَالشِّرَاءُ قَبُولُهُ، وَيُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَالِبًا، وَصَاحِبُهُ قَدْ لَا يَبْذُلُهُ لَهُ، فَفِي تَشْرِيعِ الْبَيْعِ وَسِيلَةٌ إِلَى بُلُوغِ الْغَرَضِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ، وَالْآيَةُ الْأُولَى أَصْلٌ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، فَإِنَّ اللَّفْظَ لَفْظُ عُمُومٍ يَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ فَيَقْتَضِي إِبَاحَةَ الْجَمِيعِ، لَكِنْ قَدْ مَنَعَ الشَّارِعُ بُيُوعًا أُخْرَى وَحَرَّمَهَا فَهُوَ عَامٌّ فِي الْإِبَاحَةِ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِهِ. وَقِيلَ: عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَقِيلَ: مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَعُمُّ. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ اللَّامَ فِي الْبَيْعِ لِلْعَهْدِ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ أَبَاحَ الشَّرْعُ بُيُوعًا وَحَرَّمَ بُيُوعًا فَأُرِيدَ بِقَوْلِهِ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} أَيِ: الَّذِي أَحَلَّهُ الشَّرْعُ مِنْ قَبْلُ. وَمَبَاحِثُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُيُوعَ الْفَاسِدَةَ تُسَمَّى بَيْعًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا يَقَعُ بِهَا الْحِنْثُ لِبِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْآيَةُ الْأُخْرَى تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ فِي الْبُيُوعِ الْحَالَّةِ وَأَوَّلُهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُؤَجَّلَةِ.

‌‌1 - بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وَقَوْلِهِ {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}
2047 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَفْقٌ بِالْأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 287)