مَوْصُولٌ لِابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتِ الْأَرْضُ لما ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْآتِيَةِ وَكَانَتِ الْأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الْمُهَلَّبُ: يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي آلَ إِلَيْهَا الْأَمْرُ بَعْدَ الصُّلْحِ وَرِوَايَةُ فُضَيْلٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَ بَعْضُهَا صُلْحًا وَبَعْضُهَا عَنْوَةً، فَالَّذِي فُتِحَ عَنْوَةً كَانَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَالَّذِي فُتِحَ صُلْحًا كَانَ لِلْيَهُودِ ثُمَّ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ بِعَقْدِ الصُّلْحِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ: لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا وَهُوَ أَوْضَحُ، وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ ابْنِ سُلَيْمَانَ الْآتِيَةُ. وَقَوْلُهُ فِيهَا: فَقَرُّوا بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ سَكَنُوا. وَتَيْمَاءَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمَدِّ، وَأَرِيحَاءَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ وَبِالْمَدِّ أَيْضًا، هُمَا مَوْضِعَانِ مَشْهُورَانِ بِقُرْبِ بِلَادِ طَيِّئٍ عَلَى الْبَحْرِ فِي أَوَّلِ طَرِيقِ الشَّامِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ فِي الْفُتُوحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا غَلَبَ عَلَى وَادِي الْقُرَى بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ تَيْمَاءَ فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَأَقَرَّهُمْ بِبَلَدِهِمْ.

‌‌18 - بَاب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَر
2339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ ظُهَيْرٌ: لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ حق. قَالَ: دعاني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبيعِ وَعَلَى الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا. قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً.
[الحديث 2339 - طرفه في: 2346، 4012]

2340 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقال النبي: صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ"
[الحديث 2340 - طرفه في: 2632]

2341 - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ"

2342 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: "ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا"

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)