قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ اهـ.
وَذِكْرُ الْبِئْرِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَنَذْكُرُ فِي التَّفْسِيرِ الْخِلَافَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: شُهُودَكَ أَوْ يَمِينَهُ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَيْ أَحْضِرْ شُهُودَكَ أَوِ اطْلُبْ يَمِينَهُ. وَقَوْلُهُ: إِذَنْ يَحْلِفَ. بِالنَّصْبِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: لَا غَيْرَ، وَحَكَى ابْنُ خَرُوفٍ جَوَازَ الرَّفْعِ فِي مِثْلِ هَذَا.

‌‌5 - بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْ الْمَاءِ
2358 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ. وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامه لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ. وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا}
[الحديث 2358 - أطرافه في: 2369، 2672، 7212، 7446]

قَوْلُه (بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنَ الْمَاءِ) أَيِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ أَوْلَى مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَإِذَا أَخَذَ حَاجَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ. وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ أَحَقُّ بِمَائِهِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامَهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِمَامًا.

‌‌6 - بَاب سَكْرِ الْأَنْهَارِ
2359، 2360 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ. فَأَبَى عَلَيْهِ. فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ: ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ. فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَيْسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا اللَّيْثَ فَقَطْ.
[الحديث 2360 - أطرافه في: 2361، 2362، 2708، 4585]

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 34)