الْإِيمَانَ(1)) وَهَذَا التَّفْسِيرُ تَلَقَّاهُ الْبُخَارِيُّ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحُدُودِ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَمَنْ خَالَفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
31 - بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ
2476 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَ عليه الصلاة والسلام بِأَنَّ عِيسَى عليه السلام سَيَفْعَلُهُ، وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ، أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ.
32 - بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا خَمْرُ؟ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ؟
فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ، وأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ
2477 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فقَالَ: عَلَام تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ قَال: عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ: اكْسِرُوهَا وَهرِيقُوهَا. قَالُوا: أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: اغْسِلُوا.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ؛ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ.
[الحديث 2477 - أطرافه في: 4196، 5497، 6148، 6331، 6891]
2478 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} الْآيَةَ"
[الحديث 2478 - أطرافه في: 4287، 4720]--------------------------------------------
(1) كانت في طبعة بولاق "أن ينزع منه نور الإيمان" والتصحيح من متن صحيح البخاري
31 - بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ
2476 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَ عليه الصلاة والسلام بِأَنَّ عِيسَى عليه السلام سَيَفْعَلُهُ، وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ، أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ.
32 - بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا خَمْرُ؟ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ؟
فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ، وأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ
2477 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فقَالَ: عَلَام تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ قَال: عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ: اكْسِرُوهَا وَهرِيقُوهَا. قَالُوا: أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: اغْسِلُوا.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ؛ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ.
[الحديث 2477 - أطرافه في: 4196، 5497، 6148، 6331، 6891]
2478 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} الْآيَةَ"
[الحديث 2478 - أطرافه في: 4287، 4720]--------------------------------------------
(1) كانت في طبعة بولاق "أن ينزع منه نور الإيمان" والتصحيح من متن صحيح البخاري
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 121)