قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ. ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا ائتُمِنَ خَانَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ. فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

2749 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} أَرَادَ الْمُصَنِّفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الِاحْتِجَاجَ بِمَا اخْتَارَهُ مِنْ جَوَازِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ وَارِثًا أَوْ أَجْنَبِيًّا. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ سبحانه وتعالى سَوَّى بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ فِي تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْمِيرَاثِ وَلَمْ يُفَصِّلْ، فَخَرَجَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَبَقِيَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ عَلَى حَالِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا إِلَّا بِمَا يَلِيهِ وَحْدَهُ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ قِسْمَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَقَعُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وَالْوَصِيَّةُ هُنَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ، وَقَوْلُهُ: {يُوصِي بِهَا} هَذِهِ الصِّفَةُ تُقَيِّدُ الْمَوْصُوفَ، وَفَائِدَتُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، قَالَ: وَأَفَادَ تَنْكِيرُ الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ، إِذْ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَقَالَ مِنْ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ، كَذَا قَوْلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَطَاوُسًا، وَعَطَاءً، وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ) كَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنَّقْلِ عَنْهُمْ لِضَعْفِ الْإِسْنَادِ إِلَى بَعْضِهِمْ، فَأَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ جَازَ وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَضْعَفَ مِنْ هَذِهِ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ إِسْنَادٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا بَعْدُ. وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا طَاوُسٌ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ جَازَ وَفِي الْإِسْنَادِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِمِثْلِهِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَأَمَّا ابْنُ أُذَيْنَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ، وَأَبُوهُ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَوَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ قَالَ: يَجُوزُ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ) هَذَا أَثَرٌ صَحِيحٌ رُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ: لَا يَجُوزُ إِقْرَارٌ لِوَارِثٍ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا جَازَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَرِيضِ إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ بَرِئَ وَعَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ عَنْ مَالٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ مَوْصُولًا بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 375)