بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْخَيْلِ، وَأَجَازَهُ عَطَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا بِعِوضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنَ كَالْإِمَامِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ مَعَهُمْ فَرَسٌ وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنَ، وَكَذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ مُحَلِّلٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ مِنْهُمَا سَبْقًا فَمَنْ غَلَبَ أَخَذَ السَّبْقَيْنِ فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ فِي مَجْلِسِ السَّبْقِ.
وَفِيهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ كَوْنُهَا مَرْكُوبَةً لَا مُجَرَّدَ إِرْسَالِ الْفَرَسَيْنِ بِغَيْرٍ رَاكِبٍ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَأَنَّ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَشْتَرِطُ الرُّكُوبَ لَا يَمْنَعُ صُورَةَ الرُّكُوبِ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْخَيْلَ لَا تَهْتَدِي بِأَنْفُسِهَا لِقَصْدِ الْغَايَةِ بِغَيْرِ رَاكِبٍ وَرُبَّمَا نَفَرَتْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاهْتِدَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّكُوبِ، فَلَوْ أَنَّ السَّائِسَ كَانَ مَاهِرًا فِي الْجَرْيِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَعَ كُلِّ فَرَسٍ سَاعٍ يَهْدِيهَا إِلَى الْغَايَةِ لَأَمْكَنَ، وَفِيهِ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الْبَهَائِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِمَا يَكُونُ تَعْذِيبًا لَهَا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَالْإِجَاعَةِ وَالْإِجْرَاءِ وَفِيهِ تَنْزِيلُ الْخَلْقِ مَنَازِلَهُمْ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم غَايَرَ بَيْنَ مَنْزِلَةِ الْمُضْمَرِ وَغَيْرِ الْمُضْمَرِ وَلَوْ خَلَطَهُمَا لَأَتْعَبَ غَيْرَ الْمُضْمَرِ.

‌‌59 - بَاب نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَقَالَ الْمِثوَرُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ

2871 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ.
[الحديث 2871 - طرفه في: 2872]

2872 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ.
طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَذَا أَفْرَدَ لِلنَّاقَةِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَاحِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمِسْوَرُ مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي مَعَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَفِيهِ ضَبْطُ الْقَصْوَاءِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (طَوَّلَهُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) أَيْ رَوَاهُ مُطَوَّلًا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ عَدَا الْهَرَوِيِّ بَعْدَ سِيَاقِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ سِيَاقُهُ بِأَطْوَلَ مِنْ سِيَاقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، نَعَمْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ سِيَاقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَتَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ لِمَا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 73)