الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَنُسِبَ الرِّزْقُ إِلَى ظِلِّ الرُّمْحِ لِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ الرُّمْحِ الرَّايَةُ، وَنُسِبَتِ الْجَنَّةُ إِلَى ظِلِّ السَّيْفِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقَعُ بِهِ غَالِبًا؛ وَلِأَنَّ ظِلَّ السَّيْفِ يَكْثُرُ ظُهُورُهُ بِكَثْرَةِ حَرَكَةِ السَّيْفِ فِي يَدِ الْمُقَاتِلِ ; وَلِأَنَّ ظِلَّ السَّيْفِ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ الضَّرْبِ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَكُونُ مَغْمُودًا مُعَلَّقًا.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بِإِسْنَادَيْنِ لِمَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا.

‌‌89 - بَاب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

2915 - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}.
وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ
[الحديث 2915 - أطرافه في: 3953، 4875، 4877]

2916 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ". وَقَالَ يَعْلَى: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ "دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ". وَقَالَ مُعَلًّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ: "رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ".

2917 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ وَقَوْلُهُ: (وَالْقَمِيصُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ: حُكْمُهُ وَحُكْمُ لُبْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالْأَدْرَاعُ جَمْعُ دِرْعٍ وَهُوَ الْقَمِيصُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الزَّرَدِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَمَا لَبِسَ الدِّرْعَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ ذَكَرَ الدِّرْعَ وَنَسَبَهُ إِلَى بَعْضِ الشُّجْعَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَنَّ لُبْسَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الدِّرْعِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 99)