الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ فِي إِسْنَادِهِ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ وَبِالْهَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَهُوَ مَصْرُوفٌ مَعَ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ عِنْدَهُمْ. وَإِنَّمَا قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِأَهْلِ صِفِّينَ مَا قَالَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ كَرَاهِيَةُ التَّحْكِيمِ، فَأَعْلَمَهُمْ بِمَا جَرَى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ كَرَاهَةِ أَكْثَرِ النَّاسِ لِلصُّلْحِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَعْقَبَ خَيْرًا كَثِيرًا وَظَهَرَ أَنَّ رَأْيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصُّلْحِ أَتَمُّ وَأَحْمَدُ مِنْ رَأْيِهِمْ فِي الْمُنَاجَزَةِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ وَالِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
19 - بَاب الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ
3184 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَني شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَتابعْنَاكَ، وَلكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحَ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا، قَالَ: فَأَرِنِيهِ، قَالَ: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَتْ الْأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: نَعَمْ، فارْتَحَلَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ) أَيْ يُسْتَفَادُ مِنْ وُقُوعِ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَوَازُهَا فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ تَكُنْ ثَلَاثَةً، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابَةِ الصُّلْحِ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
20 - بَاب الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَبَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ فَالْمُوَادَعَةُ فِيهِ لَا حَدَّ لَهَا مَعْلُومٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، بَلْ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْأَحَظَّ وَالْأَحْوَطَّ لِلْمُسْلِمِينَ.
21 - بَاب طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهمْ ثَمَنٌ
3185 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا النبي صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي
19 - بَاب الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ
3184 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَني شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَتابعْنَاكَ، وَلكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحَ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا، قَالَ: فَأَرِنِيهِ، قَالَ: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَتْ الْأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: نَعَمْ، فارْتَحَلَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ) أَيْ يُسْتَفَادُ مِنْ وُقُوعِ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَوَازُهَا فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ تَكُنْ ثَلَاثَةً، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابَةِ الصُّلْحِ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
20 - بَاب الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَبَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ فَالْمُوَادَعَةُ فِيهِ لَا حَدَّ لَهَا مَعْلُومٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، بَلْ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْأَحَظَّ وَالْأَحْوَطَّ لِلْمُسْلِمِينَ.
21 - بَاب طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهمْ ثَمَنٌ
3185 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا النبي صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 282)