وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
[الحديث 3293 - طرفه في: 6403]

3294 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ قَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ثُمَّ قَالَ أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ".
[الحديث 3294 - طرفاه في: 3683، 6085]

3295 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ) إِبْلِيسُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنْ أَبْلَسَ إِذَا أَيْأَسَ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: لَوْ كَانَ عَرَبِيًّا لَصُرِفَ كَإِلْكِيلٍ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يُصْرَفْ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا لِقِلَّةِ نَظِيرِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَشَبَّهُوهُ بِالْعَجَمِيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَوَانِعِ الصَّرْفِ وَبِأَنَّ لَهُ نَظَائِرَ كَإِخْرِيطٍ وَإِصْلِيتٍ، وَاسْتُبْعِدَ كَوْنُهُ مُشْتَقًّا أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ إِنَّمَا سُمِّيَ إِبْلِيسَ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِطَرْدِهِ وَلَعْنِهِ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى بِذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ، كَذَا قِيلَ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِجَوَازِ أَنْ يُسَمَّى بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَقَعُ لَهُ، نَعَمْ رَوَى الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ إِبْلِيسَ حَيْثُ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ عَزَازِيلُ ثُمَّ إِبْلِيسُ بَعْدُ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْقَوْلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْحَارِثُ وَالْحَكَمُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُرَّةَ. وَفِي كِتَابِ لَيْسَ لِابْنِ خَالَوَيْهِ كُنْيَتُهُ أَبُو الْكُرُوبِيِّينَ.
وَقَوْلُهُ: وَجُنُودِهِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ إِبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ فَيَقُولُ: مَنْ أَضَلَّ مُسْلِمًا أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ. الْحَدِيثُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَرْشُ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ مُسِخَ لَمَّا طُرِدَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَصْلًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 339)