(صَرَفْنَا أَيْ وَجَّهْنَا) هُوَ تَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ: (مَصْرِفًا: مَعْدِلًا) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أَبِي كَبِيرٍ - بِالْمُوَحَّدَةِ - الْهُذَلِيِّ:
أَزُهَيْرُ هَلْ عَنْ مَيْتَةٍ مِنْ مَصْرِفِ … أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا، وَاللَّائِقُ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي تَوَجُّهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عُكَاظَ وَاسْتِمَاعِ الْجِنِّ لِقِرَاءَتِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بِتَمَامِهِ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِالْآيَةِ الَّتِي صَدَّرَ بِهَا هَذَا الْبَابَ.
14 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا، يُقَالُ: الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ. {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، ويُقَالُ: {صَافَّاتٍ} بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ، {وَيَقْبِضْنَ} يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ.
3297 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما "أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ".
[الحديث 3298 - أطرافه في: 3310، 3312، 4016]
3298 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ".
[الحديث 3298 - طرفاه في: 3311، 3313]
3299 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى سَبْقِ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَى الْحَيَوَانِ، أَوْ سَبْقِ جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى خَلْقِ آدَمَ. وَالدَّابَّةُ لُغَةً مَا دَبَّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الطَّيْرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} وَعُرْفًا ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالْفَرَسِ وَقِيلَ: بِالْحِمَارِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِنَّ خَلْقَ الدَّوَابِّ كَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقِيلَ: الثُّعْبَانُ الْكَبِيرُ مِنَ الْحَيَّاتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ، الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ الْجَانُّ أَجْنَاسٌ قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَصَصِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} وَفِي قَوْلِهِ: {حَيَّةٌ تَسْعَى} كَأَنَّهَا جَانٌّ مِنَ الْحَيَّاتِ أَوْ مِنْ حَيَّةِ الْجَانِّ، فَجَرَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: كَانَتِ الْعَصَا فِي أَوَّلِ الْحَالِ جَانًّا وَهِيَ
أَزُهَيْرُ هَلْ عَنْ مَيْتَةٍ مِنْ مَصْرِفِ … أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا، وَاللَّائِقُ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي تَوَجُّهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عُكَاظَ وَاسْتِمَاعِ الْجِنِّ لِقِرَاءَتِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بِتَمَامِهِ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِالْآيَةِ الَّتِي صَدَّرَ بِهَا هَذَا الْبَابَ.
14 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا، يُقَالُ: الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ. {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، ويُقَالُ: {صَافَّاتٍ} بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ، {وَيَقْبِضْنَ} يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ.
3297 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما "أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ".
[الحديث 3298 - أطرافه في: 3310، 3312، 4016]
3298 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ".
[الحديث 3298 - طرفاه في: 3311، 3313]
3299 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى سَبْقِ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَى الْحَيَوَانِ، أَوْ سَبْقِ جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى خَلْقِ آدَمَ. وَالدَّابَّةُ لُغَةً مَا دَبَّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الطَّيْرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} وَعُرْفًا ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالْفَرَسِ وَقِيلَ: بِالْحِمَارِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِنَّ خَلْقَ الدَّوَابِّ كَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقِيلَ: الثُّعْبَانُ الْكَبِيرُ مِنَ الْحَيَّاتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ، الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ الْجَانُّ أَجْنَاسٌ قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَصَصِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} وَفِي قَوْلِهِ: {حَيَّةٌ تَسْعَى} كَأَنَّهَا جَانٌّ مِنَ الْحَيَّاتِ أَوْ مِنْ حَيَّةِ الْجَانِّ، فَجَرَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: كَانَتِ الْعَصَا فِي أَوَّلِ الْحَالِ جَانًّا وَهِيَ
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 347)