بسم الله الرحمن الرحيم
60 - كِتَاب أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: كِتَابُ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ شَبُّوَيْهِ نَحْوَهُ، وَقَدَّمَ الْآيَةَ الْآتِيَةَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْبَابِ، وَوَقَعَ فِي ذِكْرِ عَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا أَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ. صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَالْأَنْبِيَاءُ جَمْعُ نَبِيٍّ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْهَمْز، فَقِيلَ: هُوَ الْأَصْلُ، وَتَرْكُهُ تَسْهِيلٌ، وَقِيلَ الَّذِي بِالْهَمْزِ مِنَ النَّبَأِ، وَالَّذِي بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ الرِّفْعَةُ، وَالنُّبُوَّةُ نِعْمَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَلَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بِعِلْمِهِ وَلَا كَشْفِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا بِاسْتِعْدَادِ وِلَايَتِهِ، وَمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ شَرْعًا مَنْ حَصَلَتْ لَهُ النُّبُوَّةُ. وَلَيْسَتْ رَاجِعَةٌ إِلَى جِسْمِ النَّبِيِّ وَلَا إِلَى عَرَضٍ مِنْ أَعْرَاضِهِ، بَلْ وَلَا إِلَى عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا، بَلِ الْمَرْجِعُ إِلَى إِعْلَامِ اللَّهِ لَهُ بِأَنِّي نَبَّأْتُكَ أَوْ جَعَلْتُكَ نَبِيًّا. وَعَلَى هَذَا فَلَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِالنَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ.
1 - بَاب خَلْقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ
{صَلْصَالٍ} طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ، كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ، وَصَرْصَرَ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. {فَمَرَّتْ بِهِ} اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ، {أَلا تَسْجُدَ} أَنْ تَسْجُدَ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. {فِي كَبَدٍ} فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. وَرِيَاشًا: الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ: وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاسِ. {مَا تُمْنُونَ} النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} النُّطْفَةُ فِي الْإِحْلِيلِ. كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، فَهُوَ شَفْعٌ السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ اللَّهُ عز وجل. {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ. {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} إِلَّا مَنْ آمَنَ. {خُسْرٍ} ضَلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فقال: إِلَّا مَنْ آمَنَ. {لازِبٍ} لَازِمٌ. نُنْشِئُكُمْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} نُعَظِّمُكَ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} فَهُوَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}، {فَأَزَلَّهُمَا} فَاسْتَزَلَّهُمَا. وَيَتَسَنَّهْ: يَتَغَيَّرْ. آسِنٌ: مُتَغَيِّرٌ. وَالْمَسْنُونُ: الْمُتَغَيِّرُ. {حَمَإٍ} جَمْعُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. {يَخْصِفَانِ} أَخْذُ الْخِصَافِ {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. {سَوْآتُهُمَا} كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا. {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} هَاهُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. قَبِيلُهُ: جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ.
60 - كِتَاب أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: كِتَابُ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ شَبُّوَيْهِ نَحْوَهُ، وَقَدَّمَ الْآيَةَ الْآتِيَةَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْبَابِ، وَوَقَعَ فِي ذِكْرِ عَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا أَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ. صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَالْأَنْبِيَاءُ جَمْعُ نَبِيٍّ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْهَمْز، فَقِيلَ: هُوَ الْأَصْلُ، وَتَرْكُهُ تَسْهِيلٌ، وَقِيلَ الَّذِي بِالْهَمْزِ مِنَ النَّبَأِ، وَالَّذِي بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ الرِّفْعَةُ، وَالنُّبُوَّةُ نِعْمَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَلَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بِعِلْمِهِ وَلَا كَشْفِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا بِاسْتِعْدَادِ وِلَايَتِهِ، وَمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ شَرْعًا مَنْ حَصَلَتْ لَهُ النُّبُوَّةُ. وَلَيْسَتْ رَاجِعَةٌ إِلَى جِسْمِ النَّبِيِّ وَلَا إِلَى عَرَضٍ مِنْ أَعْرَاضِهِ، بَلْ وَلَا إِلَى عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا، بَلِ الْمَرْجِعُ إِلَى إِعْلَامِ اللَّهِ لَهُ بِأَنِّي نَبَّأْتُكَ أَوْ جَعَلْتُكَ نَبِيًّا. وَعَلَى هَذَا فَلَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِالنَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ.
1 - بَاب خَلْقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ
{صَلْصَالٍ} طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ، كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ، وَصَرْصَرَ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. {فَمَرَّتْ بِهِ} اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ، {أَلا تَسْجُدَ} أَنْ تَسْجُدَ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. {فِي كَبَدٍ} فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. وَرِيَاشًا: الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ: وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاسِ. {مَا تُمْنُونَ} النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} النُّطْفَةُ فِي الْإِحْلِيلِ. كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، فَهُوَ شَفْعٌ السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ اللَّهُ عز وجل. {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ. {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} إِلَّا مَنْ آمَنَ. {خُسْرٍ} ضَلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فقال: إِلَّا مَنْ آمَنَ. {لازِبٍ} لَازِمٌ. نُنْشِئُكُمْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} نُعَظِّمُكَ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} فَهُوَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}، {فَأَزَلَّهُمَا} فَاسْتَزَلَّهُمَا. وَيَتَسَنَّهْ: يَتَغَيَّرْ. آسِنٌ: مُتَغَيِّرٌ. وَالْمَسْنُونُ: الْمُتَغَيِّرُ. {حَمَإٍ} جَمْعُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. {يَخْصِفَانِ} أَخْذُ الْخِصَافِ {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. {سَوْآتُهُمَا} كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا. {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} هَاهُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. قَبِيلُهُ: جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 361)