مِنْ بَعْدِهِ بَلْقِيسُ كَانَتْ عَمَّتِي … مَلَكَتْهُمُ حَتَّى أَتَاهَا الْهُدْهُدُ
وَقَالَ بَعْضُ الْحَارِثِيِّينَ يَفْتَخِرُ بِكَوْنِ ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنَ الْيَمَنِ يُخَاطِبُ قَوْمًا مِنْ مُضَرَ:
سَمُّوا لَنَا وَاحِدًا مِنْكُمْ فَنَعْرِفُهُ … فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِاسْمِ الْمُلْكِ مُحْتَمِلًا
كَالتُّبَّعَيْنِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ يَقْبَلُهُ … أَهْلُ الْحِجَى وَأَحَقُّ الْقَوْلِ مَا قُبِلَا
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ:
انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْ أَكْثَرِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي اسْمِهِ الصَّعْبُ، وَوَقَعَ ذِكْرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَيْضًا فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ، وَطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَلَكَ الدُّنْيَا كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ، سُلَيْمَانُ النَّبِيُّ عليه السلام وَذُو الْقَرْنَيْنِ، وَنُمْرُودُ، وَبُخْتَنَصَّرُ. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: مَلَكَ الْأَرْضَ أَرْبَعَةٌ فَسَمَّاهُمْ.
قَوْلُهُ: {سَبَبًا} طَرِيقًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ بَلَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ؟ قَالَ: سُخِّرَ لَهُ السَّحَابُ، وَبُسِطَ لَهُ النُّورُ، وَبَدَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ.
قَوْلُهُ: {زُبَرَ الْحَدِيدِ} وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا قَالَ: {زُبَرَ الْحَدِيدِ} أَيْ قِطَعَ الْحَدِيدِ وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ.
قَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} يُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَبَلَيْنِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قَالَ: بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ: {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} أَيْ مَا بَيْنَ النَّاحِيَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّدَّيْنِ: الْجَبَلَيْنِ) رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَأَنَّهُ سَارَ حَتَّى بَلَغَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى السَّدَّيْنِ وَهُمَا جَبَلَانِ لَيِّنَانِ يَزْلَقُ عَنْهُمَا كُلُّ شَيْءٍ فَبَنَى السَّدَّيْنِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَالسَّدَّيْنِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ بِمَعْنًى قَالَهُ الْكِسَائِيُّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: مَا كَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ، وَمَا كَانَ مِنْ صُنْعِ الْآدَمِيِّ فَبِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ مَا رَأَيْتَهُ وَبِالضَّمِّ مَا تَوَارَى عَنْكَ.
قَوْلُهُ: {خَرْجًا} أَجْرًا) رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {خَرْجًا} قَالَ أَجْرًا عَظِيمًا.
قَوْلُهُ: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أَصُبُّ عَلَيْهِ رَصَاصًا، وَيُقَالُ الْحَدِيدُ، وَيُقَالُ الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ) أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَحَكَاهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أَيْ أَصُبُّ عَلَيْهِ حَدِيدًا ذَائِبًا، وَجَعَلَهُ قَوْمٌ الرَّصَاصَ انْتَهَى. وَالرَّصَاصُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ: {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} قَالَ صُفْرًا. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} قَالَ: النُّحَاسُ. وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْقِطْرُ النُّحَاسُ الْمُذَابُ، وَبَنَاء لَهُمْ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: شَرَّفَهُ بِزُبُرِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ وَجَعَلَ لَهُ عِرْقًا مِنْ نُحَاسٍ أَصْفَرَ فَصَارَ كَأَنَّهُ بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِنْ صُفْرَ النُّحَاسِ وَحُمْرَتِهِ وَسَوَادِ الْحَدِيدِ.
قَوْلُهُ: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} أَيْ أَنْ يَعْلُوهُ، تَقُولُ ظَهَرْتُ فَوْقَ الْجَبَلِ أَيْ عَلَوْتُهُ.
قَوْلُهُ: (اسْطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ طُعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فَتَحَ أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ، وَقَالَ بَعْضُهُمِ اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ) يَعْنِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 385)