وَأَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: وَيَنَامُ سُدُسَهُ أَيِ السُّدُسَ الْأَخِيرَ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: يُوَافِقُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَا أَلْفَاهُ بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَهُ وَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالسَّحَرُ الْفَاعِلُ، أَيْ لَمْ يَجِئِ السَّحَرُ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدِي إِلَّا وَجَدَهُ نَائِمًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.

‌‌39 - بَاب {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} - إِلَى قَوْلِهِ - {وَفَصْلَ الْخِطَابِ}
قَالَ مُجَاهِدٌ: الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ. {وَلا تُشْطِطْ} لَا تُسْرِفْ. {وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} - يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ - {وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} - مِثْلُ وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ ضَمَّهَا - {وَعَزَّنِي} غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. {فِي الْخِطَابِ} يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ. {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي} - إِلَى قَوْلِهِ - {أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ: فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ. {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}

3421 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَوَّامَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَسْجُدُ فِي ص؟ فَقَرَأَ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} - حَتَّى أَتَى - {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
[الحديث 3421 - أطرافه في: 4632، 4806، 4807]

3422 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} - إِلَى قَوْلِهِ - {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} الْأَيْدُ الْقُوَّةُ، وَكَانَ دَاوُدَ مَوْصُوفًا بِفَرْطِ الشَّجَاعَةِ، وَالْأَوَّابُ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُجَاهِدٌ: الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ) أَيِ الْمُرَادُ بِفَصْلِ الْخِطَابِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْحِكْمَةُ الصَّوَابُ. وَمِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فَصْلُ الْخِطَابِ إِصَابَةُ الْقَضَاءِ وَفَهْمُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فَصْلُ الْخِطَابِ الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ وَمَا قَالَ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: فَصْلُ الْخِطَابِ قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدُ، وَفِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مِنْ طَرِيقِ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ أَمَّا بَعْدُ دَاوُدُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحٍ قَالَ: فَصْلُ الْخِطَابِ الشُّهُودُ وَالْأَيْمَانُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: {وَلا تُشْطِطْ} لَا تُسْرِفْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا تَجُرْ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَلا تُشْطِطْ} أَيْ لَا تَمِلْ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ لَا تَخَفْ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} أَيِ امْرَأَةٌ، قَالَ الْأَعْشَى:
فَرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ … فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وَطِحَالَهَا
قَوْلُهُ: (فَقَالَ {أَكْفِلْنِيهَا} مِثْلُ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ضَمَّهَا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 456)