مُتَوَالِيَةٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَاتَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ اثْنَانِ نَاقِصَيْنِ وَوَاحِدٌ كَامِلًا، وَلِهَذَا رَجَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ.
وَفِي الْمَغَازِي لِأَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ صَفَرٍ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ الْمُقْتَضِي لِأَنَّ أَوَّلَ صَفَرٍ كَانَ السَّبْتَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ فَاشْتَكَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِشْكَالِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ صَفَرٍ الْأَحَدَ فيَكُونَ تَاسِعُ عِشْرِينِهِ الْأَرْبِعَاءَ؟ وَالْغَرَضُ أَنَّ ذَو الْحَجَّةِ أَوَّلُهُ الْخَمِيسُ، فَلَوْ فُرِضَ هُوَ وَالْمُحَرَّمُ كَامِلَيْنِ لَكَانَ أَوَّلُ صَفَرٍ الِاثْنَيْنِ، فَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ إِلَى الْأَرْبِعَاءِ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ، وَكَأَنَّ سَبَبَ غَلَطِ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَاتَ فِي ثَانِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَتَغَيَّرَتْ فَصَارَتْ ثَانِي عَشَرَ، وَاسْتَمَرَّ الْوَهْمُ بِذَلِكَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَجَابَ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ بِجَوَابٍ آخَرَ فَقَالَ. يُحْمَلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ أَيْ بِأَيَّامِهَا فَيَكُونُ مَوْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَيُفْرَضُ الشُّهُورُ كَوَامِلَ فَيَصِحُّ قَوْلُ الْجُمْهُورُ. وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا يُعَكِّرُ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ زِيَادَةِ مُخَالَفَةِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي قَوْلِهِمْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَإِنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا إِلَّا مُضِيَّ اللَّيَالِي، وَيَكُونُ مَا أُرِّخَ بِذَلِكَ وَاقِعًا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَشَرَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.
4429 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهَا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ.
4430 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ فَسَأَلَ عُمَرُ، ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) هُوَ مِنْ إِقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ أَتَمَّ سِيَاقًا وَأَكْثَرَ فَوَائِدَ، وَأَطَلْنَا بِشَرْحِهِ عَلَى تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ، وَتَقَدَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ نَزَلَتْ سُورَةُ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
وَفِي الْمَغَازِي لِأَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ صَفَرٍ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ الْمُقْتَضِي لِأَنَّ أَوَّلَ صَفَرٍ كَانَ السَّبْتَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ فَاشْتَكَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِشْكَالِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ صَفَرٍ الْأَحَدَ فيَكُونَ تَاسِعُ عِشْرِينِهِ الْأَرْبِعَاءَ؟ وَالْغَرَضُ أَنَّ ذَو الْحَجَّةِ أَوَّلُهُ الْخَمِيسُ، فَلَوْ فُرِضَ هُوَ وَالْمُحَرَّمُ كَامِلَيْنِ لَكَانَ أَوَّلُ صَفَرٍ الِاثْنَيْنِ، فَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ إِلَى الْأَرْبِعَاءِ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ، وَكَأَنَّ سَبَبَ غَلَطِ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَاتَ فِي ثَانِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَتَغَيَّرَتْ فَصَارَتْ ثَانِي عَشَرَ، وَاسْتَمَرَّ الْوَهْمُ بِذَلِكَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَجَابَ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ بِجَوَابٍ آخَرَ فَقَالَ. يُحْمَلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ أَيْ بِأَيَّامِهَا فَيَكُونُ مَوْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَيُفْرَضُ الشُّهُورُ كَوَامِلَ فَيَصِحُّ قَوْلُ الْجُمْهُورُ. وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا يُعَكِّرُ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ زِيَادَةِ مُخَالَفَةِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي قَوْلِهِمْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَإِنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا إِلَّا مُضِيَّ اللَّيَالِي، وَيَكُونُ مَا أُرِّخَ بِذَلِكَ وَاقِعًا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَشَرَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.
4429 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهَا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ.
4430 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ فَسَأَلَ عُمَرُ، ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) هُوَ مِنْ إِقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ أَتَمَّ سِيَاقًا وَأَكْثَرَ فَوَائِدَ، وَأَطَلْنَا بِشَرْحِهِ عَلَى تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ، وَتَقَدَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ نَزَلَتْ سُورَةُ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 130)