قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ، ولِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ عَاشُورَاءَ كَانَ مُفْتَرَضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرْضُ رَمَضَانَ ثُمَّ نُسِخَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَإِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَمِيلُ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ رَمَضَانَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا قَبْلَنَا لَصَامَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَصُمْ عَاشُورَاءَ أَوَّلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صِيَامَهُ عَاشُورَاءَ مَا كَانَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلَا يَضُرُّنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُهُمْ هَلْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.

‌‌25 - بَاب: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنْ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ: إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ. قراءة الْعَامَّةِ: {يُطِيقُونَهُ} وَهْوَ أَكْثَرُ.
4505 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَيقُونَهُ {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَليُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} - إِلَى قَوْلِهِ - {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سَاقَ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَانْتَصَبَ (أَيَّامًا) بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ كَصُومُوا أَوْ صَامُوا، وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ فِي إِعْرَابِهِ كَلَامٌ مُتَعَقَّبٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيِّ وَجَعٍ أُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: من الْمَرَضِ كُلِّهِ، قُلْتُ: يَصُومُ فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَفْطَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلِلْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْأَثَرِ قِصَّةٌ مَعَ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ذَكَرْتُهَا فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا وَجَدَهُ الْمُكَلَّفُ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ الْمَرَضُ الَّذِي يُبِيحُ لَهُ التَّيَمُّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَهُوَ مَا إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَوْ تَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ زِيَادَةً فِي الْمَرَضِ الَّذِي بَدَأَ بِهِ أَوْ تَمَادِيَهُ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: مَتَى حَصَلَ لِلْإِنْسَانِ حَالٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا اسْمَ الْمَرَضِ فَلَهُ الْفِطْرُ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ عَطَاءٍ، وَعَنِ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ: إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا يُفْطِرُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ) كَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِلَفْظِ أَوِ الْحَامِلِ وَلِغَيْرِهِمَا وَالْحَامِلِ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَظْهَرُ. وَأَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ حُمَيْدٍ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 179)