بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو: أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ، وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الدُّعَاءِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الدَّعَوَاتِ، شُعَيْبٌ الرَّاوِي، عَنْ أَنَسٍ هُوَ ابْنُ الْحَبْحَابِ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: أَرْذَلُ الْعُمُرِ هُوَ الْخَرِفُ. وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ مِائَةُ سَنَةٍ.

‌‌17 - سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
‌‌1 - باب
4708 - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: إِنَّهُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ.
[الحديث 4708 - طرفاه في: 4739، 4994]

قَوْلُهُ: (سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاةِ: جَمْعُ عَتِيقٍ وَهُوَ الْقَدِيمُ، أَوْ هُوَ كُلُّ مَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ جَمَاعَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَبِالْأُوَلِ جَزَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ. وَقَوْلُهُ: هُنَّ مِنْ تِلَادِي بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ مِمَّا حُفِظَ قَدِيمًا، وَالتِّلَادُ قَدِيمُ الْمِلْكِ وَهُوَ بِخِلَافِ الطَّارِفِ، وَمُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُنَّ مِنْ أَوَّلِ مَا تُعُلِّمَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّ لَهُنَّ فَضْلًا لِمَا فِيهِنَّ مِنَ الْقَصَصِ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ نَغَضَتْ سِنَّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} أَيْ يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً، يُقَالُ نَغَضَتْ سِنُّهُ أَيْ تَحَرَّكَتْ وَارْتَفَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِبْعَادًا، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: {فَسَيُنْغِضُونَ} قَالَ: يُحَرِّكُونَ.

‌‌2 - باب {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ}: أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ. وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ: {وَقَضَى رَبُّكَ} أَمَرَ رَبُّكَ. الْحُكْمُ: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} وَمِنْهُ الْخَلْقُ: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} خَلَقَهُنَّ. {نَفِيرًا} مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. {وَلِيُتَبِّرُوا} يُدَمِّرُوا. {مَا عَلَوْا * حَصِيرًا} مَحْبِسًا مَحْصَرًا. حَقَّ: وَجَبَ {مَيْسُورًا} لَيِّنًا. {خِطْئًا} إِثْمًا. وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ. وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ ومِنْ الْإِثْمِ. خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. {تَخْرِقَ} تَقْطَعَ. {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. رُفَاتًا:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 388)