بِالْوَاوِ الثَّقِيلَةِ مِثْلُ قَاعِدٍ وَقُعُودٍ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ لِمَجِيئِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فُعُولٍ مِثْلُ جَلَسَ جُلُوسًا، ثُمَّ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُكِيِّ نَفْسُ الْبُكَاءِ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَذَا السُّجُودُ فَأَيْنَ الْبُكَاءُ؟ كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْجَمَاعَةَ أَيْضًا أَيْ أَيْنَ الْقَوْمُ الْبُكِيُّ.
قَوْلُهُ: {صِلِيًّا} صَلِيَ يَصْلَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَالصِّلِيُّ فُعُولٌ، وَلَكِنِ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
قَوْلُهُ: {نَدِيًّا} وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} قَالَ: مَجْلِسًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} أَيْ مَجْلِسًا، وَالنَّدِيُّ وَالنَّادِي وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ أَنْدِيَةٌ، وَقِيلَ أُخِذَ مِنَ النَّدَى وَهُوَ الْكَرْمُ لِأَنَّ الْكُرَمَاءُ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَجْلِسٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} النَّادِي الْمَجْلِسُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْجُلَسَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {فَلْيَمْدُدْ} فَلْيَدَعْهُ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ فَلْيَدَعْهُ اللَّهُ فِي طُغْيَانِهِ أَيْ يُمْهِلُهُ إِلَى مُدَّةٍ، وَهُوَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِخْبَارُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ} فَإِنَّ اللَّهَ يَزِيدُهُ ضَلَالَةً.
1 - بَاب {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ}
4730 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - {وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}.
قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ عز وجل: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَيَشْرَئِبُّونَ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَقَوْلُهُ: أَمْلَحُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ صِفَتَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنْذِرْهُمْ} فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْإِدْرَاجِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} فَقَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ إِلَخْ.
2 - بَاب {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ}
4731 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ
قَوْلُهُ: {صِلِيًّا} صَلِيَ يَصْلَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَالصِّلِيُّ فُعُولٌ، وَلَكِنِ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
قَوْلُهُ: {نَدِيًّا} وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} قَالَ: مَجْلِسًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} أَيْ مَجْلِسًا، وَالنَّدِيُّ وَالنَّادِي وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ أَنْدِيَةٌ، وَقِيلَ أُخِذَ مِنَ النَّدَى وَهُوَ الْكَرْمُ لِأَنَّ الْكُرَمَاءُ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَجْلِسٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} النَّادِي الْمَجْلِسُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْجُلَسَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {فَلْيَمْدُدْ} فَلْيَدَعْهُ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ فَلْيَدَعْهُ اللَّهُ فِي طُغْيَانِهِ أَيْ يُمْهِلُهُ إِلَى مُدَّةٍ، وَهُوَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِخْبَارُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ} فَإِنَّ اللَّهَ يَزِيدُهُ ضَلَالَةً.
1 - بَاب {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ}
4730 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - {وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}.
قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ عز وجل: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَيَشْرَئِبُّونَ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَقَوْلُهُ: أَمْلَحُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ صِفَتَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنْذِرْهُمْ} فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْإِدْرَاجِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} فَقَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ إِلَخْ.
2 - بَاب {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ}
4731 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 428)