نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ

4794 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَاب"
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"

4795 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟ قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ} - إِلَى قَوْلِهِ - {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَاقَ غَيْرُهُمَا الْآيَةَ كُلَّهَا.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ: إِنَاهُ إِدْرَاكَهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ) أَنَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ مَقْصُورٌ، وَيَأْنِي بِكَسْرِ النُّونِ، وَأَنَاةً بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مُخَفَّفًا وَآخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ بِغَيْرِ مَدٍّ مَصْدَرٌ، قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} أَيْ: إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ، وَيُقَالُ: أَنَى يَأْنِي أَنْيًا أَيْ بَلَغَ وَأَدْرَكَ، قَالَ: الشَّاعِرُ:
تَمَحَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِنَوْمٍ … أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ
وَقَوْلُهُ: أَنْيًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحْدَهُ آنَاهُ بِمَدِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنَاءِ اللَّيْلِ وَلَكِنْ بِغَيْرِ هَمْزٍ فِي آخِرِهِ.
قَوْلُهُ: {لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ الْذَكَّرِ وَالْأُنْثَى) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِمَا وَهُوَ أَوْجَهُ، لِأَنَّهُ وَإِنِ اتَّجَهَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} مَجَازُهُ مَجَازُ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 528)