الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَدِيثَ - وَفِيهِ - فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ، قَالَ: وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَطْعِمُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَادًا قَحَطُوا، فَبَعَثُوا قَيْلَ بْنَ عَنْزٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ بِمَكَّةَ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَمَكَثَ شَهْرًا فِي ضِيَافَتِهِ تُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ خَرَجَ لَهُمْ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَاتٌ فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنْهَا، فَنُودِيَ: خُذْهَا رَمَادًا رِمْدا، لَا تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي قِصَّةِ عَادٍ الْأَخِيرَةِ لِذِكْرِ مَكَّةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَتْ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَسْكَنَ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، فَالَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ هُمْ عَادٌ الْأَخِيرَةُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَخَا عَادٍ} نَبِيٌّ آخَرُ غَيْرُ هُودٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌47 - سُورَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم -
أَوْزَارُهَا: آثَامُهَا. حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ. عَرَفَهَا: بَيَّنَهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} وَلِيُّهُمْ. عَزَمَ الْأَمْرُ: جَدَّ الْأَمْرُ. فَلَا تَهِنُوا: لَا تَضْعُفُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَضْغَانَهُمْ: حَسَدَهُمْ. آسِنٍ: مُتَغَيِّرٍ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: الَّذِينَ كَفَرُوا، حَسْبُ.
قَوْلُهُ: {أَوْزَارَهَا} آثَامَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} قَالَ: حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ، قَالَ: وَالْحَرْبُ مَنْ كَانَ يُقَاتِلُهُ، سَمَّاهُمْ حَرْبًا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ غَيْرَ الْبُخَارِيِّ. وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَوْزَارِهَا السِّلَاحُ، وَقِيلَ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ انْتَهَى. وَمَا نَفَاهُ قَدْ عَلِمَهُ غَيْرُهُ؛ قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: هَذَا التَّفْسِيرُ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَرْبَ لَا آثَامَ لَهَا، فَلَعَلَّهُ كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ: آثَامُ أَهْلِهَا، ثُمَّ حَذَفَ وَأَبْقَى الْمُضَافَ إِلَيْهِ، أَوْ كَمَا قَالَ النَّحَّاسُ: حَتَّى تَضَعَ أَهْلَ الْآثَامِ فَلَا يَبْقَى مُشْرِكٌ انْتَهَى. وَلَفْظُ الْفَرَّاءِ: الْهَاءُ فِي أَوْزَارِهَا لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَيْ آثَامَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْحَرْبِ وَالْمُرَادُ بِأَوْزَارِهَا سِلَاحُهَا انْتَهَى. فَجَعَلَ مَا ادَّعَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: (عَرَّفَهَا: بَيَّنَهَا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} بَيَّنَهَا لَهُمْ وَعَرَّفَهُمْ مَنَازِلَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} وَلِيُّهُمْ) كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا.
قَوْلُهُ: {فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ} أَيْ جَدَّ الْأَمْرُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: {فَلا تَهِنُوا} فَلَا تَضْعُفُوا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَضْغَانَهُمْ: حَسَدَهُمْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} قَالَ: أَعْمَالَهُمْ، خَبَثَهُمْ وَالْحَسَدَ.
قَوْلُهُ: (آسِنٌ: مُتَغَيِّرٌ) كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ السُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (آسِنٌ مُتَغَيِّرٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ غَيْرُ مُنْتِنٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مَرْفُوعًا فِيهِ ذِكْرُ الْجَنَّةِ قَالَ: - {أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} قَالَ: صَافٍ لَا كَدَرَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌1 - بَاب {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}
4830 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 579)