حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُجُومًا. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} قَالَ: بِمَنَازِلِ النُّجُومِ. قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَوَاقِعُ النُّجُومِ: مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ.
قَوْلُهُ: (مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: {لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} أَيْ مُكَذِّبُونَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ.
قَوْلُهُ: (فَسَلَامٌ لَكَ: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ: تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ.
قَوْلُهُ: (تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتَ: أَوْقَدْتَ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (لَغْوًا: بَاطِلًا، تَأْثِيمًا: كَذِبًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَغْوًا: بَاطِلًا، وَفِي قَوْلِهِ: {وَلا تَأْثِيمًا} قَالَ: كَذِبًا.

‌‌1 - بَاب {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}
4881 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}
قوله (باب قوله: وظل ممدود) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

‌‌57 - سُورَةُ الْحَدِيدِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: {جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ}: مُعَمِّرِينَ فِيهِ. {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. مَوْلَاكُمْ: أَوْلَى بِكُمْ، {لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. انْظُرُونَا: انْتَظِرُونَا.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 627)