فَالْمُتَأَخِّرُ هُوَ النَّاسِخُ، وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنْ لَا نَسْخَ هُنَاكَ، بَلْ عُمُومُ آيَةِ الْبَقَرَةِ مَخْصُوصٌ بِآيَةِ الطَّلَاقِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ الَّتِي فِي النِّسَاءِ الْقُصْرَى أُنْزِلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَعُرِفَ بِهَذَا مُرَادُهُ بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى، وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ السُّورَةِ بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: لَا أَرَى قَوْلَهُ الْقُصْرَى مَحْفُوظًا، وَلَا يُقَالُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ قُصْرَى وَلَا صُغْرَى، انْتَهَى. وَهُوَ رَدٌّ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ بِلَا مُسْتَنَدٍ، وَالْقِصَرُ وَالطُّولُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: طُولَى الطُّولَيَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ.
66 - سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - بَاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
4911 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
[الحديث 4911 - طرفه في: 5266]
4912 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: "لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا"
[الحديث 4912 - أطرافه في: 5216، 5267، 5268، 5431، 5599، 5614، 5682، 6691، 6972]
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: التَّحْرِيمُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الْآيَةَ) سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى رَحِيمٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِأَنَّ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُسَمًّى؛ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ: هِشَامٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ. قُلْتُ: سَقَطَ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَنْ بَيْنَ يَحْيَى، وَابْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَرِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ رَافِعَةٌ لِلنِّزَاعِ.
قُلْتُ: وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ)؛ أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ يُكَفِّرُ ضُبِطَ بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ: يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ. وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فِيهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
66 - سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - بَاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
4911 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
[الحديث 4911 - طرفه في: 5266]
4912 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: "لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا"
[الحديث 4912 - أطرافه في: 5216، 5267، 5268، 5431، 5599، 5614، 5682، 6691، 6972]
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: التَّحْرِيمُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الْآيَةَ) سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى رَحِيمٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِأَنَّ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُسَمًّى؛ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ: هِشَامٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ. قُلْتُ: سَقَطَ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَنْ بَيْنَ يَحْيَى، وَابْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَرِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ رَافِعَةٌ لِلنِّزَاعِ.
قُلْتُ: وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ)؛ أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ يُكَفِّرُ ضُبِطَ بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ: يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ. وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فِيهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 656)