وَلَا لِلْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: فِقُوا وَجْهًا، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَلَعَلَّ الْمَعْنَى أَوْقِفُوا بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ؛ أَيْ أَوْقِفُوهُمْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، قَالَ: لَكِنَّ الصَّوَابَ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْأَلِفِ لِأَنَّهُ ثُلَاثِيٌّ مِنْ وَقَفَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَوْفَقُوا - يَعْنِي بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ - لَا تَعْصُوا فَيَعْصُ ا، مِثْلَ لَا تَزِنُ فَيَزِنُ أَهْلُكَ، وَتَكُونُ أَوْ عَلَى هَذَا لِلتَّخْيِيرِ، وَالْمَعْنَى: إِمَّا أَنْ تَأْمُرُوا أَهْلِيكُمْ بِالتَّقْوَى أَوْ فَاتَّقُوا أَنْتُمْ فَيَتَّقُوا هُمْ تَبَعًا لَكُمُ، انْتَهَى. وَكُلُّ هَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَوْصُوا بِالصَّادِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَيْضًا طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمْرَ أَيْضًا فِي قِصَّةِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ.
5 - بَاب: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}
4916 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} الْآيَةَ، ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي مُوَافَقَاتِهِ، وَاقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى قِصَّةِ الْغَيْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ تَامًّا، وَذَكَرْنَا كُلَّ مُوَافَقَةٍ مِنْهَا فِي بَابِهَا، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
67 - سُورَةُ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} التَّفَاوُتُ: الِاخْتِلَافُ. وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. تَمَيَّزُ: تَقَطَّعُ. مَنَاكِبِهَا: جَوَانِبِهَا. تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ واحد، مِثْلُ تَذَكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. وَيَقْبِضْنَ: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَافَّاتٍ: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ. وَنُفُورٍ: الْكُفُورُ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (التَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ تَعَهَّدْتُهُ وَتَعَاهَدْتُهُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: مِنْ تَفَوُّتٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ. وَالتَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ؛ يَقُولُ: هَلْ تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنَ اخْتِلَافٍ؟ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيَاسٌ مُتَفَاوِتٌ فَلَيْسَ مُتَبَايِنًا، وَتَفَوَّتَ فَاتَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
قَوْلُهُ: (تَمَيَّزُ: تَقَطَّعُ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} أَيْ: تَقَطَّعُ عَلَيْهِمْ غَيْظًا.
قَوْلُهُ: (مَنَاكِبِهَا: جَوَانِبِهَا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} أَيْ جَوَانِبِهَا، وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ.
قَوْلُهُ: (تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ، مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} يُرِيدُ تَدْعُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْرَأْ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} أَيْ تَدَّعُونَ بِهِ وَتُكَذِّبُونَ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ غَوْرًا غَائِرًا، يُقَالُ لَا تَنَالُهُ
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَيْضًا طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمْرَ أَيْضًا فِي قِصَّةِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ.
5 - بَاب: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}
4916 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} الْآيَةَ، ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي مُوَافَقَاتِهِ، وَاقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى قِصَّةِ الْغَيْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ تَامًّا، وَذَكَرْنَا كُلَّ مُوَافَقَةٍ مِنْهَا فِي بَابِهَا، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
67 - سُورَةُ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} التَّفَاوُتُ: الِاخْتِلَافُ. وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. تَمَيَّزُ: تَقَطَّعُ. مَنَاكِبِهَا: جَوَانِبِهَا. تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ واحد، مِثْلُ تَذَكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. وَيَقْبِضْنَ: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَافَّاتٍ: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ. وَنُفُورٍ: الْكُفُورُ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (التَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ تَعَهَّدْتُهُ وَتَعَاهَدْتُهُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: مِنْ تَفَوُّتٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ. وَالتَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ؛ يَقُولُ: هَلْ تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنَ اخْتِلَافٍ؟ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيَاسٌ مُتَفَاوِتٌ فَلَيْسَ مُتَبَايِنًا، وَتَفَوَّتَ فَاتَ بَعْضُهُ بَعْضًا.
قَوْلُهُ: (تَمَيَّزُ: تَقَطَّعُ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} أَيْ: تَقَطَّعُ عَلَيْهِمْ غَيْظًا.
قَوْلُهُ: (مَنَاكِبِهَا: جَوَانِبِهَا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} أَيْ جَوَانِبِهَا، وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ.
قَوْلُهُ: (تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ، مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} يُرِيدُ تَدْعُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْرَأْ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} أَيْ تَدَّعُونَ بِهِ وَتُكَذِّبُونَ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ غَوْرًا غَائِرًا، يُقَالُ لَا تَنَالُهُ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 660)