قَوْلُهُ: (سُورَةُ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الِانْشِقَاقِ، وَسُورَةُ الشَّفَقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَذِنْتَ}؛ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ لِرَبِّهَا، {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى وَتَخَلَّتْ عَنْهُمْ) وَقَعَ هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَتَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَهُ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: {كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} يُعْطَى كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} قَالَ: تُجْعَلُ يَدُهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ.
قَوْلُهُ: {وَسَقَ} جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِثْلُهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} قَالَ: وَمَا دَخَلَ فِيهِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: {ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ}: أَنْ لَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا، وَأَصْلُ يَحُورُ الْحَوْرُ بِالْفَتْحِ؛ وَهُوَ الرُّجُوعُ، وَحَاوَرْتُ فُلَانًا أَيْ رَاجَعْتُهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّرَدُّدِ فِي الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يُوعُونَ} يُسِرُّونَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ {يُوعُونَ} قَالَ: فِي صُدُورِهِمْ.

‌‌1 - بَاب: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا
4939 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. ح
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ قَالَ: ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيِ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ عُثْمَانُ الْأَسْوَدُ صِفَةٌ لِعُثْمَانَ وَهُوَ خَطَأٌ، وَاشْتَمَلَ مَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ: عُثْمَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَتَابَعَهُ أَيُّوبُ، عَنْ عُثْمَانَ، وَخَالَفَهُمَا أَبُو يُونُسَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَائِشَةَ رَجُلًا وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ أَوْ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ عَائِشَةَ ثُمَّ اسْتَثْبَتَ الْقَاسِمُ إِذْ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ. وَقَدِ اسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَأُجِيبَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَنَبَّهَ الْجَيَّانِيُّ عَلَى خَبْطٍ لِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ قَالَ: سَقَطَ عِنْدَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنَ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَزِيدَ عِنْدَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي وَلَيْسَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُونُسَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ وَمُتُونُهَا مُخْتَلِفَةٌ.
قُلْتُ: وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ وَأُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَتْ بَعْضُ مَبَاحِثِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 697)