وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهَذَا أَحَدُ مَعَانِي الْفِتْنَةِ، وَمِثْلُهُ: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ}؛ أَيْ: يُعَذَّبُونَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْوَدُودُ}؛ الْحَبِيبُ، {الْمَجِيدُ} الْكَرِيمُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {الْغَفُورُ الْوَدُودُ} قَالَ: الْوَدُودُ الْحَبِيبُ. وَفِي قَوْلِهِ: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} يَقُولُ: الْكَرِيمُ.

‌‌86 - سُورَةُ (الطَّارِقِ)
هُوَ النَّجْمُ، وَمَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ: الْمُضِيءُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}؛ سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} الْأَرْضُ تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}؛ لَحَقٌّ. لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ: إِلَّا عَلَيْهَا حَافَظٌ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الطَّارِقِ: هُوَ النَّجْمُ، وَمَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ) ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: {النَّجْمُ الثَّاقِبُ} الْمُضِيءُ، يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ؛ لِلْمُوقِدِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَسَيَأْتِي لِلْبَاقِينَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ. وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} إِلَخْ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: الثَّاقِبُ الْمُضِيءُ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {الثَّاقِبُ} الَّذِي يَتَوَهَّجُ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: هُوَ النَّجْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: {النَّجْمُ الثَّاقِبُ}؛ الثُّرَيَّا.
قَوْلُهُ: {ذَاتِ الرَّجْعِ}: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ، وَذَاتِ الصَّدْعِ: الْأَرْضُ تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} قَالَ: يَعْنِي ذَاتِ السَّحَابِ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالْمَطَرِ، وَفِي قَوْلِهِ {وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} ذَاتِ النَّبَاتِ. وَلِلْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ {ذَاتِ الرَّجْعِ} الْمَطَرُ بَعْدَ الْمَطَرِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَوْلٌ فَصْلٌ}؛ لَحَقٌّ) وَقَعَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ بِزِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: ({لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ: لَمْ نَسْمَعْ لِقَوْلِ لَمَّا بِمَعْنَى إِلَّا شَاهِدًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقُرِئَتْ لَمَّا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: فَقَرَأَهَا ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ أَنْكَرَ التَّشْدِيدَ عَلَى مَنْ قَرَأَ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُورِدْ فِي الطَّارِقِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَقَدْ وَقَعَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟ يَكْفِيكَ أَنْ تَقْرَأَ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ هَكَذَا، وَوَصَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

‌‌87 - سُورَةُ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {قَدَّرَ فَهَدَى}؛ قَدَّرَ لِلْإِنْسَانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، (وَهَدَى) الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.

4941 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 699)