بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: هُوَ نَبْتٌ أَخْضَرُ مُنْتِنُ الرِّيحِ يَرْمِي بِهِ الْبَحْرُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ قَالَ: الضَّرِيعُ؛ الشِّبْرِقُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضَّرِيعُ شَجَرٌ مِنْ نَارٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْحِجَارَةُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّ الضَّرِيعَ مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّارِعِ وَهُوَ الذَّلِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ السُّلَّا؛ بِضَمِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهُوَ شَوْكُ النَّخْلِ.
قَوْلُهُ: {بِمُصَيْطِرٍ} بِمُسَلَّطٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} بِمُسَلَّطٍ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ مِثْلَهَا إِلَّا مُبَيْطِرٍ؛ أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: لَمْ نَجِدْ لَهُمَا ثَالِثًا. كَذَا قَالَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ زِيَادَاتٍ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُهُ السَّطْرُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا هُوَ فِيهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَيُؤْذَنُ لَهُ فِي الْقِتَالِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ) قُلْتُ: قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالصَّادِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالسِّينِ وَهِيَ قِرَاءَةُ هِشَامٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِيَابَهُمْ}؛ مَرْجِعَهُمْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلْ فِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

‌‌89 - سُورَةُ (الْفَجْرِ)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ}؛ يَعْنِي الْقَدِيمَةَ. وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. {سَوْطَ عَذَابٍ} الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. {أَكْلا لَمًّا} السَّفُّ. وَجَمًّا: الْكَثِيرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ تبارك وتعالى. وَقَالَ غَيْرُهُ: {سَوْطَ عَذَابٍ}؛ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. {لَبِالْمِرْصَادِ} إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. {تَحَاضُّونَ} تُحَافِظُونَ، وَتَحُضُّونَ: تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. الْمُطَمْئِنَةُ: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ؛ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عز وجل قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَه اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَابُوا؛ نَقَبُوا، مِنْ جَيْبِ الْقَمِيصِ قُطِعُ لَهُ جَيْبٌ، يَجُوبُ الْفَلَاةَ: يَقْطَعُهَا. لَمًّا: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ؛ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالْفَجْرِ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} يَعْنِي: الْقَدِيمَة، وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: إِرَمَ الْقَدِيمَةِ، وَذَاتُ الْعِمَادِ: أَهْلُ عِمَادٍ لَا يُقِيمُونَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: إِرَمُ؛ قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ، قَالَ: وَالْعِمَادُ؛ كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ أَيْ خِيَامٍ، انْتَهَى. وَإِرَمُ هُوَ ابْنُ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَعَادُ ابْنُ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ. وَقِيلَ: إِرَمُ اسْمُ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ أَيْضًا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْعِمَادِ شِدَّةُ أَبْدَانِهِمْ وَإِفْرَاطُ طُولِهِمْ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: {ذَاتِ الْعِمَادِ} قال: كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي الصَّخْرَةَ فَيَحْمِلُهَا عَلَى كَاهِلِهِ فَيُلْقِيهَا عَلَى أَيِّ حَيٍّ أَرَادَ فَيُهْلِكُهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِرَمُ اسْمُ أَبِيهِمْ.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 701)