طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُقَاتِلَ فِيهِ. وَعَلَى هَذَا فَالصِّيغَةُ لِلْوَقْتِ الْحَاضِر وَالْمُرَادُ الْآتِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْفَتْحُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: {وَوَالِدٍ} آدَمُ وَمَا وَلَدَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَزَادَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: {فِي كَبَدٍ}: فِي شِدَّةِ خَلْقٍ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا، وَمَعِيشَةٌ فِي نَكَدٍ وَهُوَ يُكَابِدُ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فِي وِلَادَتِهِ وَنَبْتِ أَسْنَانِهِ وَسَرَرِهِ وَخِتَانِهِ وَمَعِيشَتِهِ.
قَوْلُهُ: {لُبَدًا}: كَثِيرًا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِهَذَا، وَهِيَ بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ، وَشَدَّدَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَحْدَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجِنِّ. وَالنَّجْدَيْنِ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: سَبِيلُ الْخَيْرِ وَسَبِيلُ الشَّرِّ، يَقُولُ: عَرَفْنَاهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النَّجْدَيْنِ سَبِيلُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا هُمَا النَّجْدَانِ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ.
قَوْلُهُ: {مَسْغَبَةٍ}: مَجَاعَةٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ جُوعٍ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذِي مَجَاعَةٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ كَذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ الطَّعَامُ.
قَوْلُهُ: {مَتْرَبَةٍ}: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: الْمَطْرُوحُ فِي التُّرَابِ لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ. وَفِي لَفْظٍ: الْمَتْرَبَةُ الَّذِي لَا يَقِيهِ مِنَ التُّرَابِ شَيْءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ؛ فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لِلنَّارِ عَقَبَةٌ دُونَ الْجَنَّةِ، {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ اقْتِحَامِهَا فَقَالَ: {فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} إِلَخْ) بِلَفْظِ الْأَصْلِ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَسْغَبَةٍ: مَجَاعَةٍ، {ذَا مَتْرَبَةٍ} قَدْ لَزِقَ بِالتُّرَابِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّ مِنَ الْمُوجِبَاتِ إِطْعَامُ الْمُؤْمِنِ السَّغْبَانِ.
(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ فَكَّ وَأَطْعَمَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِيهِمَا ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ فَكُ بِضَمِ الْكَافِ وَالْإِضَافَةِ وَإِطْعَامٌ عَطْفًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: {مُؤْصَدَةٌ} مُطْبَقَةٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَيَأْتِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي تَفْسِيرِ الْهَمْزَةِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ أَوْ فُكَّ الرَّقَبَةَ. قَالَ: أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

‌‌91 - سُورَةُ (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ضُحَاهَا؛ ضَوْءُهَا. إِذَا تَلَاهَا: تَبِعَهَا. وَطَحَاهَا: دَحَاهَا. وَدَسَّاهَا: أَغْوَاهَا. فَأَلْهَمَهَا: عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِطَغْوَاهَا؛ بِمَعَاصِيهَا. {وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا} عُقْبَى أَحَدٍ.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 704)