{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

‌‌2 - بَاب {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
4963 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

قَوْلُهُ: (سُورَةُ إِذَا زُلْزِلَتْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ): (بَابُ قَوْلِهِ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} إِلَخْ) سَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: {أَوْحَى لَهَا} يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} قَالَ الْعَجَّاجُ: أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتْ. وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ وَالْمُوحَى إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَجْلِ الْأَرْضِ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى لَهَا أَوْحَى إِلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ وَفِي آخِرِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ الْحَدِيثَ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ مُقْتَصِرًا عَلَى الْقِصَّةِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

‌‌100 - سُورَةُ وَالْعَادِيَاتِ، وَالْقَارِعَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ الْكَفُورُ. يُقَالُ: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا. {لِحُبِّ الْخَيْرِ} مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. {لَشَدِيدٌ} لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، {يَصِلُ} مُيِّزَ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَادِيَاتِ وَالْقَارِعَةُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَالْعَادِيَاتِ حَسْبُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلُ، وَقِيلَ: الْإِبِلُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ الْكَفُورُ وَبِلِسَانِ كِنَانَةَ الْبَخِيلُ وَبِلِسَانِ كِنْدَةَ الْعَاصِي، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَيْلَ الَّتِي أَغَارَتْ صَبَاحًا أَثَرْنَ بِهِ غُبَارًا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلصُّبْحِ، أَيْ أَثَرْنَ بِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ. وَقِيلَ لِلْمَكَانِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِثَارَةُ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْعَدْوِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعَادِيَاتُ. وَعِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْلًا فَلَبِثَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرُهَا، فَنَزَلَتْ {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} قَدَحَتِ الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ بِحَوَافِرِهَا {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا} صَبَّحَتِ الْقَوْمَ بِغَارَةٍ {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} التُّرَابَ {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} صَبَّحَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنِ الْعَادِيَاتِ فَقُلْتُ: الْخَيْلُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ الْإِبِلُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 727)