الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ تَحْصُلُ بِمَا لَمْ يُقْصَدْ فِي الثَّانِي إِذَا قُصِدَ فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَصْدِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ يَسْتَرْسِلُ حُكْمُ النِّيَّةِ الْأُولَى عَلَى مُؤْتَنَفِ الْعَمَلِ، وَإِنْ عَزَبَ الْقَصْدُ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرَّفْعِ أَزْيَدَ خَيْرًا وَأَوْلَى مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ، لَكِنْ فِي الرَّفْعِ خَيْرٌ مَرْجُوٌّ لِاسْتِلْزَامِهِ مَزِيدَ الثَّوَابِ ; لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِزِيَادَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْتِمَاسِهَا، وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ: (فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِتَقْدِيمِ السَّبْعِ الَّتِي أَوَّلُهَا السِّينُ عَلَى التِّسْعِ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رَجَاءَهَا فِي السَّبْعِ أَقْوَى لِلِاهْتِمَامِ بِتَقْدِيمِهِ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِتَقْدِيمِ التِّسْعِ عَلَى تَرْتِيبِ التَّدَلِّي. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالتِّسْعِ وَغَيْرِهَا فَقِيلَ لِتِسْعٍ يَمْضِينَ مِنَ الْعَشْرِ، وَقِيلَ لِتِسْعٍ يَبْقَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ، وَسَنَذْكُرُ بَسْطَ هَذَا فِي مَحَلِّهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

‌‌37 - بَاب سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ ثُمَّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ عليه السلام يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ الْإِيمَانِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}
50 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رجل فَقال: ما الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قال: ما الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ قال: ما الْإِحْسَانُ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: ما الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الْآيَةَ، ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقال: هذا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِك كُلَّهُ مِنْ الْإِيمَانِ.
[الحديث 50 - طرفه في: 4777]

قَوْلُهُ: (بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ، فَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَجَوَابُهُ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا، وَأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِأُمُورٍ مَخْصُوصَةٍ، وَالْإِسْلَامَ إِظْهَارُ أَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ، أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ بِالتَّأْوِيلِ إِلَى طَرِيقَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَبَيَانِ) أَيْ: مَعَ بَيَانِ أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَالْعَمَلَ دِينٌ، وَقَوْلُهُ: وَمَا بَيَّنَ أَيْ: مَعَ مَا بَيَّنَ لِلْوَفْدِ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِسْلَامُ حَيْثُ فَسَّرَهُ فِي قِصَّتِهِمْ بِمَا فَسَّرَ بِهِ الْإِسْلَامَ هُنَا، وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ اللَّهِ أَيْ: مَعَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الدِّينُ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ أَمْرٌ وَاحِدٌ. هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِهِ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو عَوَانَةَ الْإسْفَرَايِينِيُّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)