الْوَلِيدُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: الْوَلِيدُ. قَالَ: قَدِ اتَّخَذْتُمُ الْوَلِيدَ حَنَّانًا، غَيِّرُوا اسْمَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِرْعَوْنُ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْوَلِيدِ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنِ اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِلَّا فَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. قُلْتُ: وَعِنْدِي أَنَّ ذِكْرَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ مِنْ أَوْهَامِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَوْمَأَ إِلَيْهِ كَعَادَتِهِ وَأَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى الْجَوَازِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَعَادَتِهِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الدَّلَالَةَ عَلَى أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورَ قَدْ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا كَمَا مَضَى فِي الْمَغَازِي، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَهُ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَغْيِيرِ اسْمِ الْوَلِيدِ فَذَلِكَ اسْمُ وَلَدِ الْمَذْكُورِ فَغَيَّرَهُ فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيِّ فِي قِصَّةِ موت الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بَعْدَ أَنْ جَاءَ إلى الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا ; وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهِيَ تَقُولُ: أبْكِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَبَا الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَقَالَ: إِنْ كِدْتُمْ لَتَتَّخِذُونَ الْوَلِيدَ حَنَّانًا، فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. وَوَصَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ وَجْهٍ وَاهٍ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الوليد بن الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَهُ. وَمِنْ شَوَاهِدِ الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ قَالَ: الْوَلِيدُ اسْمُ فِرْعَوْنَ هَادِمِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، يَبُوءُ بِدَمِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.

‌‌111 - بَاب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنْ اسْمِهِ حَرْفًا
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا هِرٍّ

6201 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ. قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

6202 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسُوقُ بِهِنَّ. فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يَا أَنْجَشُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنَ اسْمِهِ حَرْفًا) كَذَا اقْتَصَرَ عَلَى حَرْفٍ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ في عَائِشُ وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَنْجَشُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَنَازَعَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُطَابَقَتِهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنَ التَّرْخِيمِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَقْلُ اللَّفْظِ مِنَ التَّصْغِيرِ وَالتَّأْنِيثِ إِلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّذْكِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ كُنَّاهُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُرَيْرَةُ تَصْغِيرُ هِرَّةٍ فَخَاطَبَهُ بِاسْمِهَا مُذَكَّرًا، فَهُوَ نُقْصَانٌ فِي اللَّفْظِ وَزِيَادَةٌ فِي الْمَعْنَى. قُلْتُ: فَهُوَ نَقْصٌ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ كَوْنُ النَّقْصِ مِنْهُ حَرْفًا فِيهِ نَظَرٌ، وَكَأَنَّهُ لَحَظَ الِاسْمَ قَبْلَ التَّصْغِيرِ وَهِيَ هِرَّةٌ فَإِذَا حَذَفَ الْيَاءَ الْأَخِيرَةَ صَدَقَ أَنَّهُ نَقَصَ مِنَ

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 581)