لِكُلِّ مَوْجُودٍ مِنْ فِعْلِهِ بِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ: حَقٌّ، وَيُطْلَقُ عَلَى الِاعْتِقَادِ فِي الشَّيْءِ الْمُطَابِقِ لِمَا دَلَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعَلَى الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ قَدْرًا وَزَمَانًا وَكَذَا الْقَوْلُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ وَاللَّازِمِ وَالثَّابِتِ وَالْجَائِزِ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنِ الْحَلِيمِيِّ قَالَ: الْحَقُّ مَا لَا يَسِيغُ إِنْكَارُهُ، وَيَلْزَمُ إِثْبَاتُهُ، وَالِاعْتِرَافُ بِهِ، وَوُجُودُ الْبَارِي أَوْلَى مَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ بِهِ، وَلَا يَسِيغُ جُحُودُهُ؛ إِذْ لَا مُثْبِتَ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ الْبَاهِرَةُ مَا تَظَاهَرَتْ عَلَى وُجُودِهِ سبحانه وتعالى، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَعْنِي خَالِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: بِالْحَقِّ، أَيْ: أَنْشَأَهُمَا بِحَقٍّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا، أَيْ: عَبَثًا، وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ: سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، وَقَوْلُهُ: عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ الْمَكِّيُّ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ وَسَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَالْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ قَبِيصَةَ سَقَطَ مِنْهَا قَوْلُهُ: أَنْتَ الْحَقُّ؛ فَإِنَّ أَوَّلَهَا: قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ: أَنْتَ الْحَقُّ فِي رِوَايَةِ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، كَمَا سَيَأْتِي سِيَاقُهُ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌9 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}
7386 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ: أرْبعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا. ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ. بِهِ.

7387، 7388 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

7389 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 372)