2 - قيل: معنى: (يُعَذَّبُ) أي: يتألم نفسيًا؛ لبكائهم. وأوردوا لذلك شواهد من اللغة.
وبهذا قال ابن جرير والقاضي عياض(1)، ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية(2) وجماعة من المتأخرين.
3 - قيل: المراد بذلك هو: الكافر، وليس المؤمن، كما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها.
وقيل غير ذلك.
وكل هذه التأويلات صحيحة.
والله أعلم.--------------------------------------------
(1) قال القاضي عياض: «وقيل: معناه: إنه يتعذب بسماع بكاء أهله ويرق لهم. وقد جاء هذا مفسرًا في حديث قيلة حين بكت عند ذكرها موت أبيها، فزجرها النبي عليه السلام ثم قال: (إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه. فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم). وإلى هذا نحا الطبري وغيره، وهو أولى ما يقال فيه؛ لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما أبهمه في غيره، ويندفع به الاعتراض بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164، والإسراء:15، وفاطر:18، والزمر:7]». إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (3/ 371 - 372).
والحديث الذي ذكره القاضي عياض في كلامه السابق جاء عن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها في حديث طويل، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أُحَيْدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرُ إِلَيْهِ صُوَيْحِبُهُ. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُمْ). الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 242)، والمعجم الكبير للطبراني (25/ 10). وأحاديث هذا الجزء في المعجم الكبير للطبراني غير مرقمة. وقال الهيثمي عن سند الطبراني: «رجاله ثقات». مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (6/ 12)، رقم (9796). وقال ابن حجر: «حسن الإسناد». فتح الباري لابن حجر (3/ 155).
(2) قال ابن تيمية: «وأما قول السائل: هل يؤذيه البكاء عليه؟ فهذه مسألة فيها نزاع بين السلف والخلف والعلماء، والصواب: أنه يتأذى بالبكاء عليه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم». مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 369 - 370).
وبهذا قال ابن جرير والقاضي عياض(1)، ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية(2) وجماعة من المتأخرين.
3 - قيل: المراد بذلك هو: الكافر، وليس المؤمن، كما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها.
وقيل غير ذلك.
وكل هذه التأويلات صحيحة.
والله أعلم.--------------------------------------------
(1) قال القاضي عياض: «وقيل: معناه: إنه يتعذب بسماع بكاء أهله ويرق لهم. وقد جاء هذا مفسرًا في حديث قيلة حين بكت عند ذكرها موت أبيها، فزجرها النبي عليه السلام ثم قال: (إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه. فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم). وإلى هذا نحا الطبري وغيره، وهو أولى ما يقال فيه؛ لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما أبهمه في غيره، ويندفع به الاعتراض بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164، والإسراء:15، وفاطر:18، والزمر:7]». إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (3/ 371 - 372).
والحديث الذي ذكره القاضي عياض في كلامه السابق جاء عن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها في حديث طويل، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أُحَيْدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرُ إِلَيْهِ صُوَيْحِبُهُ. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُمْ). الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 242)، والمعجم الكبير للطبراني (25/ 10). وأحاديث هذا الجزء في المعجم الكبير للطبراني غير مرقمة. وقال الهيثمي عن سند الطبراني: «رجاله ثقات». مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (6/ 12)، رقم (9796). وقال ابن حجر: «حسن الإسناد». فتح الباري لابن حجر (3/ 155).
(2) قال ابن تيمية: «وأما قول السائل: هل يؤذيه البكاء عليه؟ فهذه مسألة فيها نزاع بين السلف والخلف والعلماء، والصواب: أنه يتأذى بالبكاء عليه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم». مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 369 - 370).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)