وقد قيل: إنما نهى عن الذكاة بالعظم الحي القائم في عصوه ، فيكون ذلك بمنزلة ما يعالجه الإنسان بيده وأنامله ، فيكون حتفاً دون العظم البائن منه ، ودون السن المنزوع من مركزه ، فإنه إذا كان له شباة، وحد يمور مور الحديد كانت الذكاة به واقعةً كالحجر ، والخزف ، والقصب ، / ونحوها ، وإلى نحو من هذا المعنى ذهب أصحاب الرأي، وأما أكثر العلماء فعلى تحريم الذكاة به أصلاً.
قلت: وإنما جاء النهي عنه ، والتحريم فيه إذا كان الشيء مقدوراً على ذكاته ، ولا يدخل فيه سن الجوارح المعلمة ، وأظفارها ومخالبها ، وهى مستثناة عن هذه الجملة ، ولو اتخذ الرامي لنشابة قطبة، أو نصلاً من عظم ، فرمى به ، فأصاب صيداً كان ذكياً ، لا أعلم فيه خلافاً.
وقوله: ((وأما الظفر فإنه مدى الحبشة)) ، فإن ظاهر هذا الكلام يوهم أن مدى الحبشة لا يقع بها الذكاة ، ولا خلاف أن مسلماً لو ذكى شاة بمدية حبشي ، أو زنجي كافر أو غيرهما من أجيال الكفار بإذنهم ، كانت الذكاة بها حاصلة ، ومعنى الكلام أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1246)