قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي … وَبِذَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا
وَالْمُتَخَلِّلُ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنْهُ هُوَ مَحَبَّتُهُ لَهُ وَشُعُورُهُ بِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَا نَفْسُ ذَاتِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ:
سَاكِنٌ فِي الْقَلْبِ يَعْمُرُهُ … لَسْتُ أَنْسَاهُ فَأَذْكُرُهُ
وَالسَّاكِنُ فِي الْقَلْبِ هُوَ مِثَالُهُ الْعِلْمِيُّ وَمَحَبَّتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ، فَتَسْكُنُ فِي الْقَلْبِ مَعْرِفَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ لَا عَيْنُ ذَاتِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ:
إِذَا سَكَنَ الْغَدِيرُ عَلَى صَفَاءٍ … وَجُنِّبَ أَنْ يُحَرِّكَهُ النَّسِيمُ
بَدَتْ فِيهِ السَّمَاءُ بِلَا امْتِرَاءٍ … كَذَاكَ الشَّمْسُ تَبْدُو وَالنُّجُومُ
كَذَاكَ قُلُوبُ أَرْبَابِ التَّجَلِّي … يُرَى فِي صَفْوِهَا اللَّهُ الْعَظِيمُ
وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ مَا فِي قَلْبِهِ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا عِنْدَهُ إِلَّا اللَّهُ، يُرَادُ بِذَلِكَ: إِلَّا ذِكْرُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ وَخَشْيَتُهُ وَطَاعَتُهُ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، أَيْ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مَا فِي قَلْبِ غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، بَلْ مَا فِي قَلْبِهِ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَا عِنْدَهُ إِلَّا فُلَانٌ، إِذَا كَانَ يَلْهَجُ بِذِكْرِهِ، وَيُفَضِّلُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، مَعَ عِلْمِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُسْتَمِعِ أَنَّ ذَاتَ فُلَانٍ لَمْ تَحُلَّ فِي هَذَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَتَّحِدَ بِهِ، وَهُوَ كَمَا يُقَالُ عَنِ الْمِرْآةِ إِذَا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 344)