وَسَلَّمَ الَّذِي يُعْلَمُ مِنْ دِينِهِ بِالِاضْطِرَارِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ دِينِهِ تَصْدِيقُ الْمَسِيحِ عليه السلام وَإِثْبَاتُ رِسَالَتِهِ، فَلَوِ ادَّعَى الْيَهُودُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُكَذِّبُ الْمَسِيحَ وَيَجْحَدُ رِسَالَتَهُ، كَانَ كَدَعْوَى النَّصَارَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَّ اللَّاهُوتَ اتَّحَدَ بِالنَّاسُوتِ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخْبَرَ فِيمَا بَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ عز وجل بِكُفْرِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَبِمَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17] .
وقَوْلُهُ تَعَالَى:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ - لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 29)